فوزي آل سيف

53

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

أحد المحققين في شؤون الدعوات المهدوية الكاذبة يقول: إنه خلال عشرين سنة برز في العراق تسع حركات كاذبة ، يعني ذلك بمعدل كل سنتين تبرز حركة كاذبة ، برجالها وأفكارها وتستقطب قسما من الناس ! لأجل ذلك نقول إننا لا نرى مصلحة في الاغراق في هذا الموضوع ، ونلتزم بما ورد عنهم : ( يا فضيل اعرف إمامك، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل ان يقوم صاحب هذا الامر، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه)[141]و( ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره، تقدم هذا الامر أو تأخر ومن مات و هو عارف لامامه، كان كمن هو مع القائم في فسطاطه) كما في رواية عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام. وقد تعرضنا في موضع آخر لبعض الحركات الكاذبة من أدعياء المهدوية وبينّا طريق النجاة منها فليراجع . الإمام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة ـ حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي ‌الله‌ عنه قال : حدّثنا سعد بن ـ عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى الكلابيِّ ، عن خالد بن ـ نجيح ، عن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌ السلام يقول : إنَّ للقائم غيبة قبل أن يقوم ، قلت له : ولم؟ قال : يخاف ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ. ثمّ قال : يا زرارة وهو المنتظر ، وهو الّذي يشك النّاس في ولادته ، منهم من يقول : هو حمل ، ومنهم من يقول : هو غائب ، ومنهم من يقول : ما ولد ، ومنهم من يقول : ولد قبل وفاة أبيه بسنتين. غير أنَّ الله تبارك وتعالى يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون. قال زرارة : فقلت : جعلت فداك فإنْ أدركت ذلك الزَّمان فأيَّ شيء أعمل قال : يا زرارة إن أدركت ذلك الزَّمان فأدم هذا الدُّعاء : « اللّهمّ عرّفني نفسك ، فانّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيّك ، اللّهمّ عرّفني رسولك فانّك إن لم تعرِّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، اللّهمّ عرفني حجّتك فانّك إن لم تعرفني حجّتك ضللت عن ديني ».[142] لهذا الدعاء أهمية كبيرة ، لجهة التأكيد عليه فهو مروي بأسانيد متعددة ، وكما أن الامام الصادق عليه السلام قد علم زرارة ماذا يصنع لو أدرك زمان الغيبة فإن العمري سفير الامام الحجة الثاني قد علمه بعض أصحابه من شيعة الامام عليه السلام . ومنها ما يرتبط بمضمونه حيث التركيز فيه على المعرفة العقدية بالله عز وجل وبالنبي والامام ، وهي متقدمة بمراتب على سائر المعارف .. فلو فرضنا أن معرفة اللغة والتفسير مهمة لأنه يتوقف عليها معرفة مرادات الآيات القرآنية الكريمة إلا أنها من حيث رتبتها وأهميتها لا ترقى معرفة الإمام أو معرفة النبي فضلاً عن معرفة الله عز وجل لأن هذه مرتبتها مرتبة الأصول. وخريطة الطريق، البوصلة وهذه مرتبتها مرتبة الفروع وتفاصيل المعرفة.

--> 141 ) الكافي 1/ 371 عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، وكذلك الرواية التالية عن أبيه الباقر عليه السلام 142 ) ذكره الشيخ الصدوق في كمال الدين 1/ 342 في مواضع متعددة وبأسانيد كذلك ، ويلحظ فيه أن أصل الحديث عن الامام الصادق وأنه يتحدث مع أصحابه عن غيبة الامام المهدي ، ويعين الوظيفة لمن يدرك ذلك الوقت ماذا يصنع ! كما نقله في موضع آخر 1 / 512 راويا هذا القسم من دعاء طويل عن السفير الثاني للإمام الحجة محمد بن عثمان العمري.