فوزي آل سيف
51
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
جهة ثالثة انها تستتبع عملاً في الحياة ومنهجاً. وليس كل القضايا العقائدية من هذا النوع ، فلو فرضنا مثلاً قضية تجسم أعمال الإنسان التي قام بها في الدنيا يوم القيامة وهل تتجسم او لا تتجسم ؟ أو أن جزاءها هو الحاضر؟ فهي وإن كانت مسألة محل اختلاف بين العلماء ، ناشئ من أن قوله تعالى ( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[135]هل المقصود من ( ما عملوا ) هو نفس الأعمال أي تأتي متجسده بالأبعاد الثلاثية كما يقولون ؟أو أن المقصود هو جزاؤها وثوابها أو عقابها ؟ وسواء كان هذا الرأي أو ذاك فإنه لا يغير مسار الإنسان في الحياة بشكل واضح .. لكن قضية الامام المهدي تختلف ! فمن لا يعتقد اساساً ان هناك إماماً وهادياً وخليفة لرسول الله صلى الله عليه واله يختلف في مساره عمن يعتقد بالمهدي وأن الله سينصره الله ويظهره . بل إن الذي يعتقد أن المهدي لم يولد وإنما يولد في آخر الزمان كما هو عليه غالب مدرسة الخلفاء يختلف عمن يقول بولادته وغيبته وأنه عين نوابا عامين في غيبته الكبرى بمواصفات معينة وأن على الناس ان يتبعوهم وأنه ملزم بتقليد أحدهم .. وهذا بلا شك يختلف في مساره عن ذاك . فقضية المهدي والاعتقاد به من العقائد التي تستتبع عملا وتحدد مسارا لهذا لا يستطيع شخص أن يقول هذه قضية عفى عليها الزمان ! ولا داعي الى إعادتها والبحث عنها من جديد ؟ كلا، هي سؤال حاضر لأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية الاعتقاد بالمهدي وأفكار خاطئة : وكما أن الاعتقاد بالمهدي وشؤونه قضية هامة ، فإن من المهم تطهير هذا الاعتقاد عن الشوائب والممارسات التي لا تتناسب معها ومع الايمان بها . فمن الأفكار الخاطئة : إتخاذ الاعتقاد بالمهدي بديلاً عن العمل والتحرك للاصلاح . وهذه الفكرة الخاطئة على درجات ؛ فإن قسما من الناس يعتقدون ان الأمور ما دامت لا تصلح إلا في زمان الإمام الحجة فلا حاجة لأن يتحرك بأي نحو في الإصلاح لأن الأمور لا تصلح إلا على يد الامام ! بل إن بعضهم ( يتقدمون ) خطوة إلى الأمام قائلين بأنه وفاقا لما ورد من روايات فإن كل راية قبل زمان المهدي هي راية ضلال .. فإن كل عمل اصلاحي ، أو حركة باتجاه بناء المجتمع المسلم ، فإن ذلك مشمول بتلك الروايات ، وقد صنفتها الروايات بأنها راية ضلال ! بهذه الرواية وهي تقول أنها راية ضلال .. إن هذه الفكرة الخاطئة تستتبع ممارسة خاطئة وتحول الانتظار الى أمر سلبي غير فاعل ، في نشر الخير وإقامة العدل وحل مشاكل المؤمنين ؛ وتصور ماذا ستكون الحالة لو أن كل أتباع الإمام المهدي والمؤمنين بهم عطلوا طاقاتهم عن القيام بما هو في صالح المجتمع ! ولا ريب أن كل راية تنصب في مقابل راية الامام المهدي وبموازاتها فإنها تعتبر راية ضلال ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ )،[136]وأما إذا لم تكن ضمن هذا الاطار، ولم تكن صناعة منهج في مقابل منهج الامام ، بل هي امتداد لحركته واستظلال بتوجيهاته وتوصيات آبائه ، فما الذي يجعلها راية ضلال ؟ إذا كان من يقوم بهذه النشاطات والاعمال هم ممن يؤمنون بالإمام المهدي ، ويعتقدون بظهوره ، ويتبعون العلماء الذين عينهم بالتعيين العام ، وأمر بالرجوع إليهم فليسوا مشمولين لتلك الروايات ولا يدخلون فيها . الاغراق في علامات الظهور
--> 135 ) الكهف / 49 136 ) يونس / 32