فوزي آل سيف
47
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
لكن انكشاف أمرهم في وقت مبكر ومباغتة القوى الأمنية لمزرعة جعلوها معسكرا لهم ، فوّت عليهم الفرصة ، وأنهى أحدوثتهم ! 8/ وتلاهم ما هو قائم ومستمر حتى الآن من ادعاء أحد الأشخاص أنه ابن المهدي تارة أو أنه من جملة المهديين الإثني عشر بعد الإمام محمد بن الحسن العسكري!! أو أنه اليماني الذي هو ممهد للمهدي ، وترى لهم في كل يوم حديثا خاصا يسوقونه بحسب حاجة المستمع! ومرة أخرى يعود السلاح المشترك والدائم بين هذه الحركات الكاذبة ، وهو الأحلام والرؤى لتكون هي الدليل الوحيد على ما يعتقدونه ويأمرون الناس بتصديقه عنهم وربما يساعد على انبعاث هذه الحركات وإيمان البعض بها حالةُ الاحباط التي يعيشها قسم من المسلمين ، ممن لا يفتح بصره إلا ويرى المآسي والدماء في بلاد المسلمين ، والتخلف والظلم الواقع عليهم ، ولم يبق إلا أن تنزف شاشات التلفزيون الدم العبيط حتى تعبر بصدق عما يحدث في الساحة الاسلامية. هنا ومع اشتداد الأحوال يتطلع البعض إلى بارقة فرج ، وكوة أمل لتغيير هذا الواقع الذي لا لدين الانسان هو حسن ولا لدنياه .. فإذا ما سمع عن شخص رفع راية ، ووعده بالخلاص سارع إليه ، وكالغريق المتمسك بكل قش والمعتمد على أي لوح ! وفي نفس الوقت فإن أدعياء هذه الحركات ـ إما لجهل بعضهم وإحسان الظن بأنفسهم ، أو لخبث البعض الآخر ومعرفتهم بكذبهم ـ يستغلون ذلك الاحباط ، وجاهزية هؤلاء الناس المحبطين لعمل أي شيء يغير من وضع الأمة دينا ودنيا ، فيمتلكون الأتباع ويستقطبن الأنصار، ويكون كل واحد من هؤلاء داعيا لغيره إلى هذه الحركة ! إن هؤلاء يستهدفون في الغالب ضعفاء المعرفة ، وقليلي العلم ، ويحاولون قطع الناس عن مرجعياتهم الدينية ، وعن مفكريهم الذي أنفقوا أعمارهم في نشر العلم . لتجد أن نقطة الاشتراك بين هذه الحركات غالبا هي إيجاد قطيعة بين الناس وبين المراجع الدينية . إلى الحد الذي يروجون فيه أن أعدى أعداء المهدي هم المراجع والحوزات العلمية!! هذا مع أن شغل هؤلاء الشاغل هو تحقيق المطالب والمواضيع المرتبطة بثقافة الانتظار وأحوال الامام المهدي عليه السلام ؟ نعم ربما يكون بعض أدعياء المهدوية مخدوعين في أنفسهم، بأن أحسنوا الظن بصفاتهم ، ورأوا أن ما يقومون به مثلا هو محاربة للشر والفساد ، وهذا من عمل الامام المهدي ، فإذا ضُم لذلك انطباق بعض العناوين عليهم كأن ينسبوا ـ بصدق أو غيره ـ إلى الذرية النبوية ! أو إلى قريش وأيضا يقنعهم البعض برؤياهم في عالم الأحلام والمنام بأنه تمت الاشارة إلى هذا الشخص بأنه المهدي! وأمثال ذلك ، فيصدقوا ( المقلب ) في أنفسهم! كيف نكتشف زيف هذه الحركات ؟ هناك مقاييس من الممكن أن تكشف لنا زيف هذه الحركة أو تلك نشير إلى قسم منها : الأول : موقف قادة هذه الحركات وأتباعها تجاه العلم: حين نتحدث في الدائرة الشيعية نلاحظ أن هناك تراثا علميا ضخما أنتجته عقول علمائنا الأبرار ودونته أقلامهم ، خلال أكثر من ألف سنة من الزمان لو أردنا حساب المدة من زمن الشيخ المفيد رحمه الله ( ت 413 هـ ) وإلى ايامنا المعاصرة ، والملاحظ لهذا التاريخ يجد جهودا عظيمة قد بذلت حتى أنضجت ، أساليب متطورة ودقيقة في الفقه الإستدلالي والمقارن ، وفي تفسير القرآن ـ بطرقه المختلفة ـ ، وفي علم أصول الفقه وقواعده، وفي علم الرجال ، فضلا عن علوم الحديث المختلفة ، والاحاطة بالروايات الواردة عن النبي وآله المعصومين .. فإذا جاء شخص يهيمن على العلم الموجود ويفوق ما هو قائم ، فهذا أول علامات سلامة المسيرة .. وذلك لأننا نعتقد أن الإمام المهدي يأتي ليكمل ويتمم ما نقص من العلم ، ويزيد عليه زيادة عظيمة.[129]
--> 129 ) بحار الأنوار 52/336 عن الخرائج والجرائح ؛ مفاد روايات أن العلم في زمان المهدي يكون أكبر بكثير مما هو عليه الآن ، فعن الامام أبي عبداللّه الصادق(عليه السلام) قال: (العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فاذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس وضم اليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا). وفي بعضها الآخر : عن أبي جعفر الباقر : إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم ..