فوزي آل سيف

43

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

وفي المقابل توجد روايات صحيحة[121] تامة سندا و مقبولة متنا تشير إلى أن سيرته هي سيرة رسول الله وجده أمير المؤمنين عليهما السلام ، وإن كان يشهر السيف على المعاندين والمواجهين لحركته الاصلاحية .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعوات المهدوية الكاذبة ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) يونس/ 59 وروي عن المفضل بن عمر انه قال ( سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين: يرجع في أحدهما إلى أهله، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله).[122] تتناول هذه الصفحات ، الملامح المشتركة في الدعوات المهدوية الكاذبة وكيف يتعرف المؤمن على زيفها ، ونقدم لذلك بمقدمتين مهمتين: الأولى: أن قضية الإعتقاد بالإمام المهدي عجل الله فرجه بصفاته (أنه من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه المذخر للبشرية ليملأ أرضها قسطاً وعدلاً) هو محل اتفاق بين المسلمين جُلِّهم لو لم يكن كلهم . نعم يوجد اختلاف في بعض التفاصيل بين المدرستين الرئيسيتين لدى المسلمين؛ مدرسة أهل البيت الإمامية ومدرسة الخلفاء يتمثل ذلك الاختلاف في أنه هل وُلد وهو حيٌ موجود ويدخل بقاؤه ضمن الإرادة الإلهية كما يذهب إليه الإمامية؟ أو أنه لم يولد بعد وإنما يدبر الله أمره إذا شاء ويولد في آخر الزمان ،فهو ليس موجوداً الآن. وأما أصل الاعتقاد به بالمقدار المتقدم فلا خلاف فيه[123]. الثانية :أنه وجد الكثير من الدعوات الكاذبة المنتحلة لفكرة المهدوية في العالم الإسلامي وهذه ابتدأت منذ عصور الإسلام الأولى أي من القرن الثاني الهجري واستمرت هذه الادعاءات إلى الأزمنة المتأخرة والمعاصرة ، هذا من الناحية التاريخية .وكذلك من الناحية الجغرافية فقد تعددت أماكن هذه الدعوات في أماكن كثيرة ، وتمددت ما بين حجاز الجزيرة العربية وحتى بلاد المغرب العربي مرورا بالعراق ومصر وبلاد الشام والسودان وأفريقيا الجنوبية . وربما يتصور البعض أن هذه الدعوات هي من الأدلة على عدم واقعية الاعتقاد بالمهدي[124] ونقول إن الأمر بالعكس تماما ، فما من فكرة من الأفكار العظيمة والعقائد العالية إلا وادعاها

--> 121 ) سنتعرض بشكل تفصيلي في موضع آخر لما جاء في الروايات من القول بأنه يسير بسيرة جده وتلك التي تقول بأنه لا يسير فيهم بسيرة النبي ، والثالثة التي تشير إلى أنه يسير بسيرة داود في القضاء ، وغيرها .. 122 ) غيبة النعماني 1/ 157 123 ) لهذا عندما اصدر أحد القضاة في دولة قطر كتابا بعنوان : لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر ، فقد انبعث علماء كثيرون من المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية وفي مصر وغيرها للانكار عليه .. 124 ) انطلق البعض في تكذيب هذه العقيدة من النماذج المدعية والكاذبة !