فوزي آل سيف

44

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

بعض الكَذَبة ، حتى الاعتقاد بالله الخالق فلقد ادعى نمرود وفرعون ذلك[125]، وادعى النبوة مدعون كاذبون ، فهل تبرر تلك الادعاءات الكاذبة تكذيب الاعتقاد بالله أو بالانبياء والمرسلين ؟ بل إننا نجد أن هذه الادعاءات الكاذبة هي دليل على صدق أصل الدعوى وأن هؤلاء يستغلون ما هو مرتكز من العقائد السلمية في عقول الناس وقلوبهم ، ويقدمون مصاديق مزيفة عنها إن ذلك ليدل على أن الاعتقاد بأمر المهدي هو اعتقاد راسخ وجازم ، وعام لدى المسلمين في مختلف أدوار تاريخهم ، وما ذاك إلا بسبب ما أخذوه عن أئمتهم في الدين ، وعلمائهم في العقيدة جيلا بعد جيل ! نعم يأتي بعض الكاذبين وأصحاب المصالح الشخصية فيستغلون هذا الاعتقاد الراسخ ويقدمون أنفسهم كممثلين لهذه العقيدة ! الدعوات المهدوية تاريخيا: يصعب على الباحث أن يقوم بإحصاء جميع الادعاءات الكاذبة في القضية المهدوية ، لكثرتها ولأن بعضها يكون في حدود ضيقة ولا يلقى قبولا كثيرا فيموت الادعاء في منطقته الجغرافية فلا يمكن رصد حركة أصحابها ، بالاضافة إلى عدم الأهمية في ذلك فإن المشتركات بين هذه الدعوات الكاذبة كثيرة ، مما يقلل الحاجة إلى استعراض ( كل ) هذه الادعاءات . ولذلك سوف نقتصر على ذكر بعضها ، وما الذي ينبغي على المؤمنين عمله عند حصولها . 1/ ربما يكون من أقدم الإدعاءات في الموضوع المهدوي ما كان في زمن الإمام الصادق عليه السلام . والطريف فيه أن الطرفين المتواجهين والمتعاديين قد نسبا إلى المهدي المنتظر، فمن جهة ادعي لمحمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط أنه المهدي، واستفيد في ذلك مما جاء من الأحاديث من أنه من ولد فاطمة ومن نسل النبي ، وهو ينطبق على محمد باعتبار أن جده الحسن المجتبى، كما أن اسمه محمد ، واسم أبيه عبد الله ( وهو موجود في النسخة الأخرى غير الامامية حيث أنه لا يوجد في روايات الامامية أن اسم ابيه كاسم أبي ، بخلاف روايات مدرسة الخلفاء ، وضمن هذا الجو قام الحسنيون ، وبالذات والد محمد وهو عبد الله بالدعوة إليه ، لكي ينهض بالثورة ضد العباسيين الذين ( سرقوا )جهود العلويين وتضحياتهم ضد بني أمية بدءا من ثورة الحسين عليه السلام ، واستفادوا من الشعار الذي كان يستقطب الناس وهو الدعوة إلى ( الرضا من آل محمد ). وسعى والد محمد إلى عقد مؤتمر قبيل سقوط الدولة الأموية ، لتتم مبايعة محمد ابنه إماما وواليا، لكن العباسيين استطاعوا أن يختطفوا الحركة وأن يغيروا مسارها لتصبح عباسية ، وعلى هذا الأساس فقد جاء أبو العباس السفاح خليفة ، ثم أبو جعفر المنصور! كان من نقاط قوة محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية ، هو أنه قرشي وأنه من نسل النبي وقد نهض يأمر بالمعروف، وينكر المنكر وهذه صفات المهدي، لكن صفة أنه التاسع من ولد الحسين لا تنطبق عليه فلا هو من ولد الحسين ولا هو تاسع! وهذا هو الذي دعا الامام جعفر الصادق إلى أن يخبر المجتمعين من بني هاشم ( بفرعيهم العباسي والعلوي ) إلى أن محمدا النفس الزكية إن كان غرضه التحرك لمقاومة المنكر فلا بأس به ، لكنه إذا كان يتحرك على أساس أنه هو المهدي الذي يظهره الله على أعدائه فهذا لا يصح. وكانت النتيجة أن ثار محمد النفس الزكية وقد واجهه المنصور العباسي في واقعة معروفة قرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، انتهت بمقتل النفس الزكية وعدد غير قليل من أتباعه. 2/ العجيب أن أبا جعفر المنصور (عبد الله بن مُحمد بن عَلي بن عبد الله بن العباس ) هو نفسه حاول أن يتقمص ابنه شخصية المهدي ، فسمى ابنه الأكبر ( محمدا ) ولقبه بـ ( المهدي) والمنصور نفسه اسمه عبد الله ، فصار بهذا يمتلك الاسم : محمد بن عبد الله .. وطبقا لما هو موجود في أحاديث مدرسة الخلفاء فإن المهدي ( اسمه اسم رسول الله واسم أبيه اسم أب رسول

--> 125 ) قال الأول : أنا أحيي وأميت ّ وقال الثاني أنا ربكم الأعلى