فوزي آل سيف
36
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
وقد ورد في الخبر عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (ليفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه [106]. واشتهر في مؤلفات الإمامية، التوقيع الصادر من الامام المهدي عجل الله فرجه للشيخ المفيد محمد بن النعمان [107] وفيه عبارات تشير إلى رعاية الامام لشيعته في زمان غيبته، كما نقله المحدث النوري الطبرسي، في خاتمة المستدرك بطريقه: قال: ورد من الناحية المقدسة في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة كتاب إلى الشيخ المفيد طاب ثراه، وذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز. وهذه صورته، نسخة ما ينوب مناب العنوان: للشيخ السديد والمولى الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد. نسخة ما في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ولنعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبثك على نطقك عنا بالصدق - أنه قد أذن لنا في تشريفك بالكتابة، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك - أعزهم الله تعالى بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته، فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أرانا الله من الصلاح لنا ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالأذى الذي أصابكم، منذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم كأنهم لا يعلمون. وإنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم البلاء واصطلمكم الأعداء،[108]... إلى آخر ما ورد في ذلك التوقيع. ـ هل يتدخل الإمام الحجة في المسائل الشخصية ؟ طرحت في الفترة الأخيرة كلمات من البعض، تأخذ منحى التشكيك في أن يكون الامام عجل الله فرجه يتدخل في حالات الاضطرار الفردي، كشفاء بعض الأمراض المستعصية أو إرشاد بعض الغرباء والتائهين، وما شابه ذلك.. بالقول بأن نسبة هذا الدور للامام يعني أن الامام مؤسسة خيرية (!!). والحق أن يقال: أننا بعدما سلمنا بأن له إشرافا، وشهودا، وتدخلا في الأرض وأنه ليس محجوبا عن التأثير، إلا أننا لا نعلم عن طريقة تدخل الامام في القضايا العامة، لأنه لا سبيل إلى الاطلاع
--> 106 ) الكافي 1/338 107 ترجمه الزركلي في الأعلام 7/ 21 فقال: الشيخ المفيد (٣٣٦ - ٤١٣ ه = ٩٤٧ - ١٠٢٢ م) محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري، يرفع نسبه إلى قحطان، أبو عبد الله، المفيد، ويعرف بابن المعلم: محقق إمامي، انتهت إليه رئاسة الشيعة في وقته، كثير التصانيف في الأصول والكلام والفقه. ولد في عكبرا (على عشرة فراسخ من بغداد) ونشأ وتوفي ببغداد. له نحو مئتي مصنف، منها (الاعلام فيما اتفقت الامامية عليه من الاحكام - ط) و (الارشاد - ط) في تاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - والزهراء والأئمة، و الرسالة المقنعة - ط) فقه، و (أحكام النساء - خ) و (أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - ط) و (الأمالي - ط) مرتب على المجالس، و (نقض فضيلة المعتزلة) و (إيمان أبي طالب - ط) رسالة، و (أصول الفقه) و (الكلام في وجوه إعجاز القرآن) و (تاريخ الشريعة) و (الافصاح).. 108 ) خاتمة المستدرك 3/ 225