فوزي آل سيف

37

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

على ذلك، ومن يدعي ذلك عليه إثباته، فهل نعلم كيف دفع الضر والبلاء عن شيعته في المكان الفلاني ؟ لا سبيل إلى ذلك. ما يحصل هو أنه في القضايا الشخصية، يتم مساعدة بعض الناس، وإنقاذهم، وإخراجهم من هذا الاضطرار الذي وقعوا فيه، وهم يقومون فيما بعد بالإخبار عن قصصهم وقضاياهم، وربما يكون الامام بنفسه هو المباشر لهذا العمل، أو أحد الموكلين من جهته.. ومع كون الناقلين ثقات في نقلهم، يكون حكم ما يذكرونه من قصص حكم باقي القضايا التي تثبت بنقل الثقة لها، بل أمرها أسهل بكثير مما يقبل فيه إخبار الثقات كالأحكام الشرعية. لذلك نحن نعتقد أنه لا داعي للتندر بهذا الموضوع، والتعامل معه على أساس أنه نكتة أو طرفة! وكذا لا معنى لتوهين الأمر أيضا، وتقليل قيمته، فإن إنقاذ مؤمن (فرد) مثلا من مرض عضال، أو إعادته إلى دياره، أو تخليصه من سجن طاغية، أو مطاردة حيوان مفترس ليس أمرا قليل القيمة!! ولم يقل أحد أن هذا هو الدور الوحيد للإمام وإنما ما لنا طريق لمعرفته من قِبل صاحب القضية هي هذه المسائل الشخصية، أما المسائل العامة كدفع الحروب أو إنقاذ المجتمعات، أو نصر المذهب الحق في هذا المكان أو ذاك.. فلا سبيل إلى معرفته! مسؤوليتنا في زمان صاحب الزمان هناك روايتان حول انتظار الفرَج[109] إحداهما: عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله : خير أعمال أمتي انتظار الفرَج "[110]والأخرى عن امير المؤمنين سلام الله عليه:" أفضل الأعمال انتظار الفرَج."[111] وهنا يأتي السؤال بعدما كان ( انتظار الفرَج ) هو خير الأعمال ، وأفضل الأعمال ..أي فرج هذا وأي انتظار ؟ "انتظار الفرَج" الفرَج تارةً ينظر إليه باعتبار انه اسم جنس وأخرى ينظر إليه بأنه اسم معهود لفرج معين . فقد يقال إنه لما كان الكلام صادرا عن النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام وهما متقدمان جداً عن قضية الانتظار للفرج الخاص المرتبط بالامام المهدي، فمن ذلك يظهر أن فيه عمومية، يعني ان أفضل الأعمال ان يكون الإنسان منتظراً لفرج الله في كل شيء، فإذا كان الشخص ينظر إلى وضع سياسي متأزم ، ويخشى أن تتأزم الأمور بنحو أسوأ ، وتضيق الأرض بما رحبت .. يقال له : انتظر فرج الله ! ولا تيأس من رَوح الله ! ولا تقنط ! وكذا على المستوى الشخصي لو كنت في وضع مالي شديد والمستقبل أمامك مجهول فلا تستلم لعوامل السلب وإنما انتظر الفرَج من الله تعالى ! تفاءل بأن يأتيك العون والنصر! أحسن الظن بالله سبحانه! وفي أمور صحتك كذلك .. وسائر الأمور. أفضل الأعمال هو انتظار الفرَج من الله والتيسير في الأمور المختلفة. هذا كله على المستوى الشخصي والفردي. إلا أن التأويل الأعظم لذلك هو عندما يكون الفرَج على مستوى البشرية ، على أثر قدوم قائم آل محمد "عجل الله فرجه " فإذا كان الإنسان في حوائجه الشخصية، صحته وتجارته وتعليمه

--> 109 ) فرّج الله الغم يعني كشفه وأزاله . 110 ) كمال الدين 1/ 671 111 ) المصدر وكذلك عن الامام الصادق عليه السلام في البحار 75/ 208