فوزي آل سيف

31

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

فمما يدل عليه ما رواه الكليني بسند[93] فيه محمد بن الفضيل ـ وقد تقدم ذكره ـ عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال: لا، قلت: فإنا نروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد فقال: لا، لا تبقى إذا لساخت. وقد نفى الامام الرضا في هذه الرواية، المعنى الذي كان تبادر إلى ذهن السائل، من أنه يمكن أن تبقى الأرض ولكن يكون أهلها مسخوطا عليهم من قبل الله تعالى، وهو المعنى الأول الذي ذكرناه (الفساد التشريعي، والضياع من جهة الهداية والأحكام) وأوضح أنها لا تبقى أصلا! ومما تشير إليه الرواية الثانية عشر من الباب نفسه بسند ليس تاما [94]عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله. وقد علق عليه المولى المازندراني بقوله: (لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله) ماج البحر يموج موجا اضطربت أمواجه وكذلك الناس يموجون. شبه اضطراب الأرض وأهلها بموج البحر وأهله للايضاح وكنى به عن زوالها وزوال أهلها لأن الاضطراب المذكور يستلزمها والباء في الموضعين للتعدية أو بمعنى مع. وقال في موضع آخر[95] في خصوص الامام المهدي عجل الله فرجه: هو حي موجود قامت السماوات بوجوده ولولا وجوده لساخت الأرض بأهلها طرفة عين. ومن المعاصرين عبر عن هذه الفكرة المرحوم الشيخ المنتظري: ان الهدف من تعيين الامام لا ينحصر في إدارة الأمور السياسية في المجتمع والحفظ الظاهري للدين وتبيين احكام الشريعة فقط، بل هو مضافا إلى ذلك واسطة الفيض واللطف الإلهي وهو العلة الغائية العظمى في نظام التكوين، وقد ورد في الأخبار انه لو انعدم الامام لساخت الأرض بأهلها، وقد أشار التوقيع المتقدم إلى ذلك بقوله: " واني لأمان لأهل الأرض "، وقال الطوسي (قدس سره): " وجوده لطف " اي ان نفس وجوده لطف الهي على العباد. هذا مضافا إلى أنه وفقا للوقائع الكثيرة والمنقولة في الكتب المعتبرة فان الامام الحجة قد أتى وظهر متنكرا وأعان أصحابه وأنصاره في ساعات العسرة والضنك [96]. كما أشار إليه السيد جعفر مرتضى العاملي بقوله: وقد اتضح أيضا أن وجود الإمام المعصوم في كل عصر وزمان أمر حتمي وضروري حتى ولو كان غائبا ومستورا، لأن هذا الإمام يحفظ ويرعى كثيرا من المواقع والمواضع في هذا الكون المسخر للإنسان، والتي لولا حفظه ورعايته (ع) لها وقعت الكارثة، كما أنه لولاه لساخت الأرض بأهلها، كما ورد في الروايات المعتبرة. وبذلك نعرف السر في أن الروايات قد ذكرت: (أنه لو بقيت الأرض بغير إمام)، أو (لو أن الإمام رفع من الأرض ولو ساعة لساخت بأهلها، وماجت كما يموج البحر بأهله) (2). وأصبح واضحا

--> 93 ) علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل 94 ) علي عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن أبي هراسة، 95 ) شرح الكافي 1/ 302 96 ) كتاب من المبدأ إلى المعاد / 170