فوزي آل سيف
30
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
بها ولا يستدل عليها، واعتمدوا في ذلك على الروايات الكثيرة الواردة عن المعصومين، فمن ذلك " هل معناها الفساد التشريعي لأهل الأرض أو التكويني لها ؟ وقد اختلف العلماء في النظرة إلى مفاد هذه الأحاديث فهل المقصود منها، الفساد التشريعي، واختلال القانون والنظام، وبعد الناس عن شريعة الله عز وجل ؟ أو أن المقصود منها هو الفساد التكويني بمعنى أن الكون في وجوده وبقائه مرتبط بوجود الحجة الالهي (وهو في هذا الزمان صاحب العصر الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن) ؟، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى جعل ارتباطا بين بقاء الأرض وبين وجود النبي او الامام.. فمما يشير إلى المعنى الأول وهو الفساد التشريعي بعدم وجود الحجة.. ما رواه في الكافي بسند معتبر [89]عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم وإن نقصوا شيئا أتمه لهم. وهو واضح في أن المقصود من وجود الامام عليه السلام، هو أن يرد الإمام المؤمنين عن الزيادة ـ في الدين ـ وأن يتمه لهم إن نقصوا منه! ومنه أيضا ما رواه في نفس الباب بسند معتبر[90] عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله لم يدع الأرض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل. ومنه الحديث العاشر في الباب بسند فيه محمد بن الفضيل [91] قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت. وقد تبنى المولى المازندراني شارح الكافي أن معنى ساخت: أي لغاصت في الماء وغابت، ولعله كناية عن هلاك البشر وفنائهم، غير أن المحشي (الميرزا أبو الحسن الشعراني) قال: أنكر السيد المرتضى (رضي الله عنه) في الشافي أن يكون مذهب الإمامية زوال الأرض وهلاكها تكوينا أما قولهم « لولا الحجة لساخت الأرض » فإن ثبت صدوره من الإمام المعصوم كان المراد الفتنة والضلال وهلاك الناس بزوال الأمن والسعادة لأن عدم وجود الإمام العادل المتصرف إما أن يكون بعدم وجود أمير مطلقا وفساد ظاهر، وإما بوجود جائر أو جاهل وهو مثله [92]. ـ والقول الثاني: أن المقصود هو الفساد التكويني، فمثلما الزلازل مثلا تنتهي إلى اعدام اجزاء من الأرض، أو البراكين والسيول، فإن عدم وجود الحجة الالهي أيضا ينتهي إلى هذه النتيجة..
--> 89 ) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، وسعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، 90 ) علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهم السلام) 91 ) بن كثير الأزدي، فيه كلام، فقد ضعفه الشيخ وذكر في المعجم، أنه من رجال كامل الزيارات. 92 ) شرح أصول الكافي 5/ 126