فوزي آل سيف
29
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
يعبد الله. قال: سليمان، فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب[87]. وروي أنه خرج من الناحية المقدسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمد بن عثمان: (وأما وجه الإنتفاع بي في غيبتي، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء) [88] ويلحظ في التوقيع الأخير، أن هناك نهيا عن تكلف معرفة الاسباب الكامنة وراء الغيبة، وأنها لماذا ؟ وربما يكون ذلك عائدا إلى عدم الفائدة في التفتيش عن تلك الأسباب، لأنه لا يرتبط أمر الاعتقاد بالقادة الالهيين، بمعرفة تفاصيل أدوارهم الظاهرة أو الخفية، فهل يلزم أن نعرف ماذا به الخضر مثلا وهو حي، على المعروف عند المسلمين، حتى نعتقد به ؟ ولولا أن القرآن نقل عنه بعض القصص مع موسى، لما كان لنا طريق لنعرف ماذا يقوم به ؟ وهذه القصص بالنسبة لنا تعتبر من الأمور الماضية.. وأما سائر أموره الحاضرة والفعلية، فلا نعلم عنها شيئا... فهذه الروايات الثلاث يلحظ فيها توجه واحد وهو تشبيه فائدة الامام المهدي، مع كونه غائبا، بفائدة الشمس إذا جللها وغطاها السحاب.. وكأن هذه الروايات تريد أن تقول: إنه لا ربط بين الغيبة وعدم الدور: فمن الممكن أن يكون شخص ظاهر المثال أمام الناس ومع ذلك، غائب الشخصية والعنوان وهو يمارس دوره بكفاءة تامة، وقد ضرب لنا القرآن الكريم مثالا بالنبي يوسف بن يعقوب عليه السلام : فإنه كان يدير بلدا بحجم مصر، ويدبر اقتصادا بسعة اقتصادها، وكان الرجل الثاني بعد ملكها، ولكنه لم يكن معروفا لا للملك ولا حتى لإخوته الذين (دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) ! هذا في القديم. وأما في العالم المعاصر فقد اتضحت لكل متأمل، فكرة أن الغيبة (لا سيما العنوانية) لا تمنع قيام الشخص بأدواره المختلفة، فإن فكرة الحكومة الخفية في العالم الآن أوضح من الماضي،.(المخابرات / المنظمات العالمية..الدولة العميقة..)، بل إن الشركات الكبرى تدار من وراء أزرار الكمبيوتر على يد أناس لا يعرفهم أغلب العاملين في نفس هذه الشركات فضلا عن غيرهم! والمثال الذي ورد في الروايات الثلاث، وهي صادرة في عصور مختلفة تمتد إلى حوالي قرنين ونصف من الزمان، هو التمثيل بالشمس إذا غيبها السحاب.. 1/ لولا الحجة لساخت الأرض: يستفاد من كثير من الروايات أن هناك ارتباطا بين وجود الحجج الالهيين وبين ثبات الارض واستقامتها، وعدم انهيارها.. ولقد صارت هذه الفكرة من المسلمات عند الإمامية حتى أنها يستدل
--> 87 ) إكمال الدين 1 / 207 . 88 ) إكمال الدين 2 / 485، الإحتجاج 2 / 284 .