فوزي آل سيف

28

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

ومع التأمل في الرواية، وظلالها، يمكن أن نستفيد فكرة وهي أن الحديث عن الامام، وعن تفاصيل قضيته كان موجودا لدى المسلمين أو بعضهم، لا في أصل إمامته أو إمكان الغيبة، وإنما في تفاصيل ذلك. وفي هذه الرواية وغيرها وهو كثير قد تعرض له العلماء الذين كتبوا في بحث الغيبة.. رد على بعض من قال من المتأخرين من أن العقيدة المهدوية هي رد فعل على الظروف الصعبة التي عاشها الشيعة في أزمنتهم المختلفة فكانوا يحتاجون إلى (أمل) يخرجهم من تلك الظروف ولو لم يكن حقيقيا، فكانت فكرة المهدي وشخصيته. إنه مع التوجه إلى أن الروايات في المهدي قد صدرت في عصر النبي صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام، لا يكون هناك من معنى للحديث عن أنها رد فعل حدث في أزمنة متأخرة! أو أن الشيعة على أثر الأوضاع السياسية الضاغطة (ابتكروا) فكرة المهدي وولادته وغيبته! 2/ ما سيأتي من الحديث سيفترض أنه يناقش القضايا من داخل المنظومة العقدية للشيعة الإمامية، وبنفس الأدلة التي تساق فيها، وبالتالي فسيستفيد من الكليات التي تمت مناقشتها والاستدلال عليها في علم الكلام عندهم، كما سيستفيد من الأدلة النقلية ـ ضمن المنهج المعمول به عندهم.. ولذا قد لا يكون مفيدا لمن لا يعتقد بهذه المنظومة أو لا يصحح هذا المنهج الاستدلالي.. وبعد هذه المقدمات نقول، إنه قد وردت روايات، يتم السؤال فيها عن وجه الانتفاع بالامام المهدي في غيبته، والسؤال بحد ذاته يقتضي أن تكون أصل قضية الامام المهدي ثم غيبته (ومعنى ذلك كونه مولودا وحيا، ولكنه غائب.. لا أنه سيولد في آخر الزمان كما تذهب إليه مدرسة الخلفاء.. يقتضي التسليم بهذه الأمور والمفروغية من تماميتها. فقد سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته، فقال: (إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب)[86] وعن الصادق عليه السلام في حديث.. ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم

--> 86 ) حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن - محمد بن مالك الفرازي قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث قال: حدثني المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " قلت " يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السلام: هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين (من) بعدي أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه.. « إلى أن سأله عن فائدته مع غيبته فأجابه بما ذكر في المتن.. إكمال الدين 1 / 253 .