فوزي آل سيف

27

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

دور الامام المهدي الغيبة الكبرى ؟ ليكون المقال ذا ثمرة، فلا بد أن يتم تحديد الفئة المستهدفة به والتي يوجه إليها، فإن من غير الطبيعي مثلا أن يوجه هذا الحديث لغير المسلم الذي لا يعتقد بنبوة رسول الله فضلا عن إمامة الأئمة، حتى يبحث معه في دور الامام الأخير، وهكذا ليس من الطبيعي أن يتم توجيه هذا الحديث لغير المنتمي إلى مذهب أهل البيت، حيث أنه لا يعتقد بوجود وحياة الامام المهدي، حتى يبحث معه عن دوره في هذه الحياة!! إنما نحن نتحدث مع الامامي الإثني عشري الذي يعتقد بإمامة الامام المهدي عجل الله فرجه، وسائر شؤونه، وأنه مولود منذ سنة 255 هـ، وأنه حي لكنه غائب ـ بصفته ـ عن مباشرة الناس. والمفروض أنه تمت إقامة الأدلة على تلك الاعتقادات. مصطلحات: سوف يتكرر مصطلح (غيبة الامام المهدي) في هذا المقال، ولذا يحسن توضيحه، (غيبة الإمام المهدي) المقصود بها هنا: ليس غيبة جغرافية أو بدنية، بمعنى أنه لا يستطيع أحد رؤيته لاختفائه مثلا، أو لكون بدنه بنحو خاص، وإنما المقصود هو غيبته العنوانية، واختفاؤه بصفته، فقد يكون انسان حاضرا في مجتمع من الناس ولكنهم لا يعرفون صفته ودوره ومستواه ، وهذا يشبه ما ورد من أن الله أخفى ثلاثة في ثلاث:.. وأخفى وليه بين عباده.. فلا يكاد أحد يعرف هذا الشخص بكونه من أولياء الله وإن كان يتعايش معهم. وما ورد من أنه (عليه السلام) يشهد الموسم (الحج) فيراهم ولا يرونه [85]ويعرفهم ولا يعرفونه. وورد التمثيل بقصة نبي الله يوسف،حيث كان يعرف الناس ولا يعرفونه، بل لم يكن يعرفه حتى اخوته مع أنهم يتعاملون معه مباشرة بعدما صار عزيز مصر. والغيبة الكبرى: هي فترة الاختفاء (بالنحو السابق) التي تبدأ من سنة (329 هـ) والمستمرة إلى أيامنا هذه. والدور: ما يعم الفعل الاختياري للإمام، والنتيجة المترتبة على وجوده، وإن لم تكن باختياره وإنما بالفعل الغيبي. مقدمات: 1/ يظهر أن هذا السؤال، قد أثير في مرحلة مبكرة جدا، تصل إلى قرابة قرنين من الزمان قبل ولادة الامام، فإن هناك رواية عن النبي المصطفى في صورة سؤال عن الفائدة المترتبة على وجود الامام مع غيبته ، وأنه كيف يتم الانتفاع به.

--> 85 ) الكافي 1/327