فوزي آل سيف
12
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
ابنه الامام علي الهادي الذي سيتولى الإمامة وعمره تسع سنوات إشكالية وسوف يثبت إمامة المهدي عجل الله فرجه فيما بعد .. فهي إشكالية وقد رفعت عمليا ووجدانيا ! ثانيا :العمر التكويني والآخر العقلي : في الإنسان عُمْران ؛ عمر تكويني وآخر عقلي . التكويني هو هذا العمر الظاهري الذي يتأثر بالزمان ، فهو في البداية طفل ذو مدارك ومعارف محدودة ، وبالتدريج يصبح شابا فيكتسب معارف جديدة وعلوما حادثة ، وبتبع نظره في ما حوله وتأمله ينمو عقله ، حتى يبلغ أشده كما يقول القرآن ببلوغ أربعين سنة ..ثم يميل تدريجيا باتجاه الانحدار في القوى العضلية والعقلية والادراكية ، حتى يصل الى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا[37] من الناحية الادراكية ، ويحتاج إلى من يتولى له أبسط الأمور من الناحية البدنية ! هذا العمر التكويني يمر به غالب البشر ، لكن هناك عمرا عقليا للانسان قد يرتبط بعمره التكويني ويمر بنفس المراحل السابقة التي ذكرت ، وقد لا يرتبط ، اي من الممكن ان يكون عمر احدهم خمس سنوات ولكن عمره العقلي خمسون سنة وآخر قد يكون عمره التكويني أربعين سنة ولكن عمره العقلي أربع سنوات . ليس البشر جميعا محكومين دائما بارتباط عمرهم العقلي مقيد بعمرهم التكويني والشاهد على ذلك وجود النوابغ والنوادر من البشر. فقد ذكروا أن أصغر نابغة في العصر الحديث ويسمى (آدم كربي) من بريطانيا كان قادرا وهو في عمر سنتين على تهجئة اكثر من مئة كلمة من أعقد الكلمات في اللغة الانجليزية ، هذا لا يمكن تفسير ضمن معادلات العمر التكويني ، فمن كان في ذلك السن بالكاد ينطق الكلمات الأولية ! يتابع هؤلاء حالة ذلك النابغة ليقولوا إنه لما صار عمره ثلاث سنوات بدأ يقرأ اللغة الفرنسية ويتكلم بها بطلاقة وعندما بلغ ثلاث سنوات ونصف اصبح يقرأ لشكسبير ويأخذ عليه إشكالات في التعبير والإنشاء ! كذلك فإن من كتبوا عن حياة موزارت الموسيقي المعروف قالوا إنه كان عمره ثلاث سنوات حينما بدأ يعزف أول مقطوعاته الموسيقية ، ولما اكمل اربع سنوات كان والده يدور به في اوربا وهو يؤلف المقاطع الموسيقية ويعزفها !! وفي بلاد المسلمين ، وجدنا أشخاصا متعددين ، بعضهم كان يحفظ القران الكريم كاملاً بالقراءات العشر، وبعضهم كان يقرؤها مع ترجمتها باللغتين الإنكليزية والفرنسية ، ولم يعرف عنه أنه درس أيا منهما ! إن هذه النماذج ما هي إلا تقريب لتجلي الله في قدرته ووضعه شيئا من عظمته في بعض عباده ، ليتجاوز المألوف والطبيعي بين الناس ، ويثبت لهم عيانا ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )[38]. وإذا كان هذا النبوغ يحصل لشخص عادي بل لمن سيسخره في الموسيقى ، فهل يمتنع ذلك على النبي والامام اللذين أعدهما ربهما لهداية البشر إلى منهاجه ؟ هل سيقبل الناس بمعلم نابغة سابق لعمره بعشرات السنين ولكنه صغير السن ( ابن عشر سنوات ) في تدريسه في الجامعة أو أنهم سيرفضونه بدعوى أنه ليس كبير السن ولا عظيم الجسم ؟ ننتهي مما سبق إلى نتيجة أن المدار في الاتباع والطاعة ليس السن في صغره أو كبره ، وإن كانت العادة أن يكون النبي أو الامام في سن متعارفة ، بل النبي يبعث عادة في سن الأربعين. لكن هذا ليس قاعدة نهائية فقد رأينا في يحيى وعيسى خلاف ذلك ، وبينّا أن العمر التكويني ليس هو المقياس وإنما العمر العقلي . وهناك سؤال ثالث يذكره بعض المخالفين وهو: انه كيف تجتمع الإمامة على مسلككم انتم الشيعة مع الغيبة؟ ذلك أن الإمامة عند الشيعة من القضايا الاساسية ، فالإمام عندهم هو هادٍ ، وقائد ، وهو بعد النبي امتداد! فكيف ينسجم هذا مع شخص غائب لا تتصلون به ولا يتصل بكم لا ينفعكم ولا يضركم ؟ فكيف تجمعون بين هذين الامرين ؟ وبالنسبة للمهدي فهو غائب ، والغائب لا يتصرف ، لا يفعل ، لا يمارس دوراً الحال انكم تعتقدون ان الإمامة كالنبوة في موقعها في الأصول ، وبعد النبوة فالإمام له التصرف والأخذ والرد .. فكيف يجتمع ذلك مع غيبته ؟ والجواب على ذلك بتوضيح أمور:
--> 37 ) لخصته الآية المباركة 5 من سورة الحج ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ). 38 ) الطلاق / 12