فوزي آل سيف
91
رجال حول أهل البيت
كان الحكم وأمثاله ممن لم يستقوا علمهم من مدرسة أهل البيتB المرتبطة بالوحي الإلهي عبر الرسول صلى الله عليه وآله تجسيداً للقول الشهير «حفظت شيئا وغابت عنك أشياء». لذلك لم يستطع الشاب المتعلم زرارة أن يستمر مع الحكم، فقد وهبه الله فكراً عقولاً، وقدرة نقدية تحقيقية، وكان يرى أن مباني الحكم وآراءه لا تصمد أمام النقاش ساعة. فتركه، واتجه نحو المنبع الصافي المتمثل في أهل البيتB. فلازم منذ حداثة سنه الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام وسمع حديثه، حتى أصبح من خلّص أصحابه الذين يطلب عندهم علم أهل البيتB. أهّله هذا الموضع من الإمام الباقر عليه السلام وذلك العلم الذي أخذه عنه أكثر من (14) عاماً، إلى المقدار الذي يقول عنه الإمام الصادق عليه السلام : لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب.. لقد وهب حافظة عجيبة وإضافة إلى ذلك، عاقلة متميزة، ولذلك أصبح في وقته شيخ الشيعة في الكلام، وكان خصماً جدلاً لا يقوم أحد لحجته، وكان صاحب إلزام. ولوصوله إلى ذلك المستوى المتقدم فقد اختصه الإمام الصادق عليه السلام وكان سبّاقا في مجالي الفقه والكلام. هاهو يجلس للتدريس، حتى تخرج على يديه عدد كبير من أصحاب الأئمة فلقد (كان المتكلمون من تلاميذه). وقد تخرج على يديه من أصبح - فيما بعد- من علماء الشيعة، فنحن نجد أن محمد ابن أبي عمير وهو من كبار فقهاء أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام يقول لجميل بن دراج- معلمه-: - ما أحسن محضرك، وأزين مجلسك!! فقال جميل: - إي والله ما كنا حول زرارة بن أعين إلاّ بمنزلة الصبيان في الكتاب حول