فوزي آل سيف
92
رجال حول أهل البيت
المعلم [66]. ولثقة الإمام الصادق في إدراكه لفكر أهل البيت فقد جعله ميزاناً، ومقياساً للشيعة حين اختلافهم، وأرشد إليه فقد دخل الفيض بن المختار على الإمام الصادق عليه السلام سائلاً إياه عن آية من القرآن، وبعد أن أجابه الإمام سأله الفيض: - جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟!. - وأي اختلاف يا فيض؟! سأله الإمام. فقال الفيض: - إني لأجلس في حِلقهم (جمع حلقة) بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم فبم حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي، ويطمئن إليه قلبي. - أجل هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا كأن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً، أنه ليس عبد يرفع نفسه إلاّ وضعه الله وما من عبد وضع نفسه إلاّ رفعه الله فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس [67]. و أومى الإمام إلى زرارة بن أعين، والملاحظ هنا أن الإمام عليه السلام أعطى له تزكية شاملة، فهو لا يريد الدنيا، ولا يطلب بحديثهم وبحبهم إلاّ ما عند الله، وهو إضافة إلى ذلك قد وضع نفسه وهو عارف بتأويل الأحاديث ومعانيها.
--> 66 اختيار معرفة الرجال ص 134. 67 تنقيح المقال 1.