فوزي آل سيف

48

رجال حول أهل البيت

وبعد رحيل الإمام السجاد اختص الكميت بابنه الباقر عليه السلام باعتباره إمامه، وقائده، وكان عندما ينشده شعره، يطلب الإمام من الله للكميت الرحمة والمغفرة، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإمام الصادق، فبالرغم من أن الشعر محظور في أيام الحج، ولعل ذلك لما يتضمنه الشعر- عادة- من المبالغة والكذب، إلا أن الكميت عندما يدخل على الإمام ينشده شعرا قاله في مدح أهل البيت، يعتبر الكميت ذلك عملا عباديا، لا يتنافى مع موقع الحج فعن محمد بن سهل صاحب الكميت قال: دخلت مع الكميت على أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد فقال له: جعلت فداك ألا أنشدك؟! قال: إنها أيام عظام!! فقال (الكميت): إنها فيكم، قال: هات، وبعث أبو عبد الله إلى بعض أهله فقرب فأنشده، فكثر البكاء وارتفعت الأصوات فلما مر على قوله في الحسين: كأن حسينا والبهاليل حوله لأسيافهم مايختلي المتبتل وغاب نبي الله عنهم وفقده على الناس رزء ما هناك محلل فلم أر مخذولا لأجل مصيبة وأوجب منه نصرة حسين يخذل فرفع الإمام يديه وقال: اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخر وما أسر وما أعلن وأعطه حتى يرضى، ثم أعطاه ألف دينار وكسوة فقال له الكميت والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردتها لأتيت من هو في يديه ولكني أحببتكم للآخرة فأما الثياب التي أصابت أجسادكم فإني أقبلها لبركتها وأما المال فلا أقبله. وهكذا استمر حاملا روحه على كفه وكما قال السجاد جاهد في آل رسول الله