فوزي آل سيف
341
رجال حول أهل البيت
العباسي، تفرض التأكيد على هذا الأسلوب أيضا، ولذلك ما أن غاب الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن المهدي عجل الله فرجه، إلا وقد كان الشيعة قد تعودت على التعامل مع الوكلاء، إذ أن قولهم هو قول الإمام، وما أداه إليهم فعن الإمام يؤديه، وهذا يبين الدرجة العالية التي وصل إليها هؤلاء الوكلاء والسفراء في معرفة توجهات الأئمة، وبرامج عملهم، وأفكارهم، كما يبين مستوى الأمانة والوثاقة التي كانوا عليها.. وهذا الأمر كان واضحا للمعاصرين لهم، من علماء أهل البيت فقد سئل أبو سهل النوبختي عن سبب اختيار الحسين بن روح النوبختي، دونه للسفارة من قبل الأئمة، فأجاب: هم أعلم بما يصنعون، وأنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم فلو ضغطتني الحجة، وكنت أعلم بمكانه، لعلي كنت أدل عليه، وأما أبو القاسم فلو كان الحجة تحت ذيله، وقرض بالمقاريض لما كشف عنه. وعلى قاعدة قيادة السفراء والوكالة للمؤمنين، بدأت الغيبة الصغرى للإمام المنتظر عجل الله فرجه منذ ولادته، بإخفاء والده الإمام الحسن العسكري إياه، إلا عن خواص الخواص- وقد ذكرنا ذلك في ما مر-. واستمرت مدة (74) أربعة وسبعين عاما هي فترة سفارة عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد بن عثمان، ثم الحسين بن روح النوبختي، وأخيرا علي بن محمد السمري. وبعد أن قام علي بن محمد السمري بمهمة السفارة العامة بين الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وبين شيعته مدة ثلاث سنوات أي بدءا من سنة وفاة أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، ها هو الآن يتوقع رحيله عن هذه الدنيا، بل أنه أخبر من قبل الإمام بذلك ليجمع أمره، وأخرج إلى المؤمنين توقيعا من الإمام الحجةP: