فوزي آل سيف
331
رجال حول أهل البيت
يضاف إليه أن كتاب الإمام الحجةP في التعزية بأبيه والذي تقدم ذكره كان كتاب تنصيب وتعيين له وقد خرج إلى الوكلاء (المحليين) توقيعات من الإمام في شأن محمد بن عثمان، تدعيما لموقفه، وتأكيدا لسفارته، فقد خرج إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار (وكيل في الأهواز) بعد وفاة الأب في شأن الابن: (.. وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب - رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه- يجري عندنا مجراه ويسر مسره وعمن أمرنا يأمر الابن، وبه يعمل، تولاه الله، فانته إلى قوله، وعرف معاملتنا ذلك). وكان مركزا إدارته- وكأبيه- في بغداد، ونظرا لاتساع رقعة العمل، وتعدد المراجعين فقد أنشأ له هيئة تدير الأعمال، ففي بغداد وحدها كان هناك عشرة وكلاء تابعون له من بينهم الحسين بن روح النوبختي، (السفير الثالث) وجعفر بن أحمد بن متيل، والذي كان قد اختص به بحيث (كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له)، وعبر هؤلاء كان يدير أعماله المختلفة. ونظرا لطول فترة سفارته لذلك كثر حديثه فيما يرتبط بالإمام وغيبته، فقد سأله عبد الله بن جعفر الحميري وهو وافد القميين، وشيخهم والمفوض من قبلهم، سأله: أرأيت صاحب هذا الأمر؟! فقال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما اللهم انتقم لي من أعدائي. ويؤكد له: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم (الحج) كل سنة فيرى الناس ولا يرونه ويعرفهم ولا يعرفونه [167]. ولا شك أن لهذه الأحاديث والتأكيدات أكبر الأثر في الحفاظ على الأمل في
--> 167 إكمال الدين 4/ 440.