فوزي آل سيف
332
رجال حول أهل البيت
تغيير الواقع الفاسد، وفي تثبيت العقيدة فيما يرتبط بالإمام الغائبP، كل ذلك مع الحفاظ على ما يقتضيه الوضع من تحفظ أمني في غاية الصراحة، فبالرغم من شدة إلحاح القواعد على رؤية الإمام ومعرفة مكانه واسمه، إلا أن ذلك لم يكن مسموحا به، ليس فقط المكان بل حتى الاسم، فهناك العديد من الأحاديث الناهية عن البحث عن الاسم لأن ذلك إن حصل أذيع، وإذا أذيع فقد قدمت خدمة (معلومات) مجانية للسلطة التي كانت تستفيد من أية معلومة تؤدي إلى الإمام المهديP، لذلك عندما يسأل أحد المؤمنين محمد بن عثمان عن الاسم يقول له: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنه عليه السلام ، فإن الأمر عند السلطان إن أبا محمد (الحسن العسكري) مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له، وصبر على ذلك، وهؤلاء عياله يجولون وليس أحد يجرأ أن يتعرف إليهم أو يسألهم شيئا وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا من ذلك [168]. ولقد كان الأمر مشددا في هذه القضية من قبل الإمامP فقد خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه، ابتداء ومن دون مسألة ليخبر الذين يسألون الاسم أما السكوت والجنة وأما الكلام والنار، فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه [169]. وكان أبو جعفر محمد بن عثمان قد اتخذ لنفسه قبرا، ينزل فيه كل يوم فيقرأ جزءا من القرآن فيه، ثم يصعد ليمارس شؤون الدنيا بروح الذاهب للآخرة، ويعيش كأنه سيموت غدا، حتى جاء يوم، اعتل أبو جعفر وزادت عليه علته،
--> 168 الغيبة/229. 169 الغيبة/222.