فوزي آل سيف
325
رجال حول أهل البيت
كان يمارس دور الوكالة منذ أيام الإمام الهادي، وكان يمثله في كل أموره، وقد أحال الإمام عليه وكلاءه الآخرين لكي يأخذوا منه، لأن كلام العمري هو كلام الإمام كما يقول عليه السلام ، فقد وفد أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي وكان وافد القميين وقم آنئذ كانت إحدى المراكز المهمة للتشيع وأتباع أهل البيت وأحمد بن إسحاق كان وكيل الإمام في قم وهو على مستوى عال من المعرفة والوثاقة، وفد على الإمام الهادي، فقال له: يا سيدي أنا أشهد وأغيب ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت (لكون الإمام في سامراء).. فقول من نقبل وأمر من نمتثل؟!. فقال الإمام: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله وما أداه فعني يؤديه. «قال أحمد بن إسحاق فلما مضى أبو الحسن (الهادي) وصلت إلى ابنه أبي محمد الحسن العسكري ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه، فقال لي: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي (الهادي) وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى إليكم فعني يؤديه»[162]. وبالتالي فقد كان منذ أيام الإمام الهادي وكيلا وقائدا، وكان يدير شؤون القواعد في مدينة بغداد، وقد تحول بالتدريج إلى وكيل مركزي عام، كان يفد عليه الأتباع من أماكن أخرى. ولإخفاء اتصاله بالأئمة وإخفاء اتصال المنتمين به، كان يتخذ تجارة (بيع الدهن والسمن) حتى عرف بها فيقال له أحيانا (السمان) أو (الزيات). وذلك أن الأتباع كانوا ينفذون إليه حوائجهم من مسائل وأموال وغيرها، وهو بدوره يقوم
--> 162 الغيبة/215