فوزي آل سيف

324

رجال حول أهل البيت

وهكذا كانت الخلافة الإسلامية، أشبه بلعب الأطفال يبدأون معا ثم لا يلبثون أن يختلفوا فيتصارعوا، فيغيّر كل واحد منهم صاحبه- إن استطاع- وأضيف إليها في هذه اللعبة القتل. وكان الجامع لهؤلاء (الخلفاء) بعض أهل البيت والعداء لهم. وهل يعجب الخفافيشَ ضوءُ الشمس؟!. على الصعيد الآخر وبينما كان الخلفاء هؤلاء غارقين في مؤامراتهم ومخامراتهم، تاركين سفينة الأمة تضطرب، وهم الذين يدعون قيادتها كان أئمة أهل البيت يوجهون دفة الدين إلى حيث أراد الرسول. وبقدر ما كان قمع السلطات عنيفا، يتمثل في السجن ومحاولات القتل، فقد كان عمل أهل البيت دقيقا ذلك أنه مع حراجة الظرف المتزايد يوما أثر يوم كان لا بد من طريقة جديدة في توجيه الأتباع، وتعويد الناس على مفاهيم الغيبة وتنظيم الأوضاع على أساس عدم الحضور الدائم للإمام بين الجمهور. فقد بدأ الإمام الهادي يحتجب أحيانا عن الناس، وأكثر الإمام العسكري من ذلك.. «وحيث اتخذ الإمام العسكري مسلك الاحتجاب كان إلى نظام الوكالة أقرب وله ألزم واتخذه بشكل يشمل أكثر الأمور أو جميعها مما يتصل بأمور المجتمع حتى في داخل المدينة التي يسكنها الإمام نفسها فكانت عامة اتصالاته وتوقيعاته والأموال التي تصل إليه، ماعدا القليل، يتم عن طريق الوكلاء»[161]. نهل من معين ثلاثة من الأئمة (علي الهادي، والحسن العسكري، والإمام الحجة). وكانت نفسه مكانا طيبا لتلك التعاليم فأنتجت وكيلا فوق مستوى الوثاقة.

--> 161 تاريخ الغيبة الصغرى 227.