فوزي آل سيف
321
رجال حول أهل البيت
قام الحكم العباسي بعدة مداهمات واقتحامات لبيت الإمام، وفرض رقابة حتى على النساء لمعرفة من تلد منهن،(والله غالب على أمره) فلم يستطع أولئك الحاكمون أن يطفئوا نور الله. تولى مقاليد الإمامة بعد شهادة والده الإمام العسكري، وظل يقود أتباعه من خلال سفرائه الأربعة: عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد، وبعده الحسين بن روح النوبختي وأخيرا علي بن محمد السمري، في فترة الغيبة الصغرى التي امتدت 74 سنة، كما كان له أيضا عدد آخر من الوكلاء - دون منزلة السفراء- كإبراهيم بن مهزيار- وابنه محمد، وأحمد بن إسحاق الأشعري القمي، والقاسم بن علاء وغيرهم. قبيل وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري، خرج من الإمام توقيع يخبر فيه أنه قد بدأت الغيبة الكبرى، وأنه لن يوجد بعد هذا سفير مباشر، وإنما يقوم العلماء والفقهاء بمسؤولية قيادة الناس على خط الإمام المنتظر عجل الله فرجه. يمر على غيبته منذ أن غاب حتى الآن ألف واثنان وتسعون عاما من الزمان، البشرية تنتظر خروجه، لإصلاح العالم. وليس هذا العمر الطويل بمستغرب، بعدما ثبت وجوده بالأدلة العقلية والنقلية، وبعدما تم تأسيس أصل عقلي دلت عليه الأخبار من أن الأرض لا تخلو من حجة، وبعدما لم يكن تطبيق أحاديث (من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية) إلا على البيعة معه وعلى نهجه، في هذا الزمان، وبعدما قامت الأدلة على وجود نظائر وأشباه لهذا العمر الطويل كنبي الله نوح (1300 عام) وآدم (930 عاما) وأهل الكهف والخضر حيث لا يزال حيا بإجماع المسلمين. وجوده وهو غائب لا يعني انقطاع بركاته وخيره عن الأمة، بل إنه يبقى أمل المؤمنين كلما اشتدت عليهم المحن وسدت عليهم البلايا الطريق، كما أن