فوزي آل سيف
309
رجال حول أهل البيت
وتزودها بما أثر عن أهل البيت من علم ومعرفة، بعدما كانت قم (تلميذ) مدرسة الكوفة، و«ضيف» موائدها العلمية. ولهذا وجدنا أن عبد الله بن جعفر الحميري، وأصله كما هو واضح من حمير (اليمن)، وهو من أصحاب الإمامين علي الهادي وابنه الحسن العسكري، عندما قدم الكوفة سنة مائتين وتسعين ونيف، أقبل عليه الكوفيين ينتهلون من علمه، ويسمعون منه، حتى أكثروا، ويبدو أن عبد الله بن جعفر كان- كما هو شأن العلماء في مدرسة أهل البيت- متقدما في قومه، فهو شيخ القميين ووجههم، وهو المحترم عند وكلاء الأئمة فنراه عندما يجتمع مع أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري، وكيل الإمامين الهادي والعسكري، وسفير الإمام الحجة، ومعهما أحمد بن إسحاق يكون هو الواسطة حيث يسأل العمري.. لنسمع بقية القصة منه: .. فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة، إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة، ولكني أحببت أن أزداد يقينا، وأن إبراهيم سأل ربه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى، قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (الهادي) قال: سألته وقلت من أعامل وعمن اخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي، فما أدى إليك عني، فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون، وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد (العسكري) عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد