فوزي آل سيف
310
رجال حول أهل البيت
مضيا فيك. فخر أبو عمرو ساجدا وبكى، ثم قال: سل حاجتك. فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (العسكري)؟! فقال: أي والله ورقبته مثل ذا- وأومأ بيده-، فقلت له: فبقيت واحدة، فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟! قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه عليه السلام فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلّف ولداً وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له فيه، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا [158]. وقد عرف الحميري عبد الله بن جعفر بكثرة التصنيف والتأليف، وهذه الصفة نجدها في أكثر أصحاب الأئمة خصوصا المتأخرين منهم (الرضا- الجواد- الهادي- العسكري) وهي مما يلفت النظر.. ولعل مرجع ذلك إلى أن الدور الأساسي- آنئذ- لهؤلاء حفظ الأخبار والأحاديث التي كانت بمثابة (محفظة التشريع) ولولاهم ربما كانت الأخبار والروايات الناقلة حالها حال الأخبار التاريخية المجهولة ولكان الإسلام من أفقر الأديان في تراثه الفكري ومحتواه العقيدي والتشريعي. وربما لأجل هذا السبب كان أهل البيت يأمرون أتباعهم بالكتابة والتدوين ويؤكدون على هذا الأمر، بل عندما تعرض عليهم كتب أصحابهم يكثرون من الثناء عليهم وعلى كتابها، لما لهم من أثر في حفظ العقيدة والشريعة.
--> 158 الأصول من الكافي 1/ 330