فوزي آل سيف
308
رجال حول أهل البيت
ويتمتعون بزخم عاطفي قوي تجاه أهل البيت، وفوق ذلك هم أرجح الناس عقولا، فقد قال محمد بن الحنفية لأخيه الحسين: (تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار، وإلا خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وأخيك وهم أرق وأرأف قلوبا وأوسع الناس بلادا وأرجحهم عقولا..). ومثله قال ابن عباس له، وقد أعرب عن هذه الحقيقة الطرماح بن عدي الطائي حين التقى به في الطريق، وقال؟ ما هي إلا أيام حتى نبعث لك بالرجال من أجا وسلمى في طي. وعندما واجه الحسين جيش الأمويين في كربلاء كان أكثر أصحاب الحسين من أهل اليمن، وعرب الجنوب [157]. وهكذا مع تتابع الأحداث وجدنا أن عرب الجنوب (اليمن) كانوا في الكوفة غالبا في خط أهل البيت، في مقاومة الباطل، وهم المسارعون إلى الثورات، وهكذا حين كان يذهب الدعاة إلى اليمن، التي حصلت فيها عدة ثورات وانتفاضات. ويستمر هذا إلى أن يقوم الأشعريون قبائل اليمن، فيهاجرون- على دفعات- وفي مناسبات مختلفة إلى قم، والري، فيؤسسونهما من جديد، وتبعث هاتان البلدتان من جديد، وتخرجان كنوزهما من الرجال حتى لقد كانت تضم قم في أيام العسكري فيما بعد آلاف المحدثين ورجال الأخبار والعلماء. بل لقد أصبحت قم بعد هذا التاريخ، مركز الحديث، وأخذت (تموّن) الكوفة،
--> 157 يراجع أنصار الحسين/ الشيخ محمد مهدي شمس الدين.