فوزي آل سيف

295

رجال حول أهل البيت

الفضل بن شاذان النيسابوري توفي سنة 266 هـ يعيش الناس عادة في صراع لا ينتهي إلاّ بنهاية حياتهم مع مفردات الهموم اليومية، تلك المفردات التي تستغرق كل جهدهم، ووقتهم أو جلّه، وبذلك فهي لا تفسح لهم المجال لكي يفكروا في الأهداف السامية وإن فكروا فلا تعطيهم فرصة العمل لتحقيقها، وهكذا فهم في دوامة الحياة. عادة مشغولون بها. غافلون عما سواها، (فإذا ماتوا انتبهوا) وإذا شارفت حياتهم على النهاية عضوا على الأنامل أسفا على أنهم لخصوا عمرهم في لقمة للبطن ومتعة لما تحته!! وكان ينبغي أن يحققوا لأنفسهم مجدا، ولدينهم رفعة، ويقدموا لآخرتهم زادا!!. والطريف أن هذه الهموم- بالرغم من ضالتها في جنب القضايا الكبرى- تضغط بشدة على الإنسان، وتستنزف كامل طاقته وجهده- في فترة من الزمان- فإذا كانت مشكلته في البيت مع زوجته أو أولاده، وجدته يفكر ليل نهار، ويرتب كل شيء على حل تلك المشكلة، وأحيانا لا يطلب من الله- هكذا يزعم- إلا حل هذه المشكلة. وهكذا الحال عندما يقدر عليه في الرزق فإنه يظل دائب التفكير في الأمر لا سواه.. ويوقف كل إبداع لديه، ولو تورط في مأزق سياسي، كأن يكون مطلوبا للسلطة، أو ممنوعا من السفر، أو تحت الإقامة الجبرية فالأمر أشد، إذ أنه ينتظر أولا أن يخرج من هذا المأزق، ثم يتوجه لتحقيق طموحاته الكبرى!!. ويطول الانتظار، ويخرج هذا المرء من مشكلة عائلية ليدخل في ورطة سياسية، ومن معضل مالي إلى همّ اجتماعي، ولا يرتاح- أحيانا- حتى وهو على