فوزي آل سيف

294

رجال حول أهل البيت

وبهذا يستطيع الوكيل إدارة منطقته إدارة كفوءة، ومعرفة من يتحرك فيها على صعيد الموافقة أو المخالفة.. أما إذا اختلطت المسائل، وأمكن لأهل هذه المنطقة أن يتصلوا بالإمام من غير الطريق المعين، فإن هناك احتمال الدخلاء، وعدم انتظام المسائل. لذلك يكتب الإمام كتاباً لأيوب بن نوح وكيله لافتا نظره إلى هذه المسألة جاء فيه: «وأنا آمرك يا أيوب بن نوح أن تقطع الإكثار بينك وبين أبي علي (بن راشد) وأن يلزم كل واحد منكما ما وكل به وأمر بالقيام فيه بأمر ناحيته، فإنكم إذا انتهيتم إلى كل ما أمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي، وآمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك يا أيوب: أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد والمداين شيئا يحملونه، ولا تلي لهم استئذانا علي ومر من أتاك بشيء من غير أهل ناحيتك أن يعيده إلى الموكل بناحيته، وآمرك يا أبا علي في ذلك بمثل ما أمرت به أيوب، وليعمل كل واحد منكما مثلما أمرته به» [153] وأيوب بن نوح وإن كان عندما توفي لم يخلف سوى مائة وخمسين دينارا، بينما كان الناس يرون أنه من أصحاب الأموال الكثيرة، نظرا لوكالته عن الأئمة، إنه وإن لم يخلف سوى هذا المبلغ القليل من المال، إلا أنه خلف من الذكر الطيب، والثناء العاطر، الكثير الكثير الباقي.. فرحمه الله رحمة واسعة وحشره مع أئمته.

--> 153 تعليقة اختيار الرجال/ رقم 992.