فوزي آل سيف

259

رجال حول أهل البيت

على كل قارعة مأتماً وفي كل بيت عزاء.. فما هو تفسير موقف الآخرين؟!. لكثيراً ما ترددت هذه الكلمة على ألسنة العلويين. منذ أن نطقت بها فاطمة الزهراء عليه السلام «أليس المرء يحفظ في ولده»؟! لكن ضياع هؤلاء الذين كان يؤرقهم ضياع سنة رسول الله، وضياع أمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، كان النتيجة الطبيعية لمواقف التخاذل التي كان يتميز بها أكثر الناس آنئذٍ، ولذلك انتشرت مراقد العلويين من نسل الرسول في كل ناحية، وأقل النواحي في ذلك كانت مدينة جدهم، وموطنهم !!. ولئن طوى هؤلاء خبرهم عن أقرب الناس إليهم، فإن التاريخ أحرى أن لا يقف على خبرهم، لكنك تستطيع أن تتلمس بعض أخبارهم من حال غربتهم وتخفيهم، فهذا أخفى نسبه وشخصيته وعلمه حتى عمل في الأعمال الدانية التي لا تليق بشخصيته ولم يعرف حتى ودع هذه الدنيا غير آسف عليها، و آخر ترى قبره في أعلى جبل وقد مضى هارباً من سلطان عصره.. وهكذا. فلنكن مع السيد عبد العظيم الحسني (بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليه السلام ) الذي كان واحداً من هذا السرب المغترب. روى عن الإمام الرضا عليه السلام وصنف كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب اليوم والليلة. كما كان مختصاً بأبي الحسن الهادي عليه السلام . ولشدة تحرجه في دينه واحتياطه في عقيدته، فقد عرض كل ذلك على إمامه الهادي عليه السلام . ونلفت النظر هنا إلى أن بعض أصحاب الأئمة، سمعوا منهم أحاديث ففهمها بعض وجهلها آخرون (سواء الجهل البسيط أو المركب) ثم انصرفوا يخبطون في العقائد كحاطب ليل لا يستبين له الهدى ولا يركن إلى اليقين، وساعد على ذلك أن ظروف الأئمةB في الأزمنة المتأخرة لم تكن مناسبة كما ينبغي، فشرق بعض وغرب آخرون.. من غلاة إلى صوفيين