فوزي آل سيف

241

رجال حول أهل البيت

وكانت صحبة إبراهيم بن هاشم في أكثرها للإمام الجواد عليه السلام فقد أخذ عنه، وعن تلاميذه أيضاً.. وكان يشهد بعينه كيف ينبعث هذا العلم الإلهي في أعقد المسائل الدينية على لسان هذا الإمام العظيم على صغر سنه. .. فقد روى إبراهيم أنه: لما مات أبو الحسن الرضا عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر (الجواد) عليه السلام وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد، فدخل عبد الله بن موسى وكان شيخاً كبيراً عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجادة (أثر السجود) فجلس وخرج أبو جعفر عليه السلام من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل بيضاء. فقام عبد الله واستقبله وقبّل بين عينيه وقامت الشيعة وقعد أبو جعفر على كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيّراً لصغر سنه. فانتدب رجل من القوم فقال لعمه: ما تقول أصلحك الله في رجل أتى بهيمة؟!. فقال: تقطع يمينه ويضرب الحد، فغضب أبو جعفر (الجواد) عليه السلام ثم نظر إليه فقال: يا عم: اتق الله اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟! فقال له عمه: يا سيدي: أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه؟!. فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال أبي تقطع يمينه للنبش، ويضرب حد الزنا فإن حرمة الميتة كحرمة الحية. فقال عبد الله: صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله..[129] وابتدره الناس بعدها كل يسأله عن مسألة وهو يجيب بأوفى بيان.

--> 129 بحار الأنوار 50/ 86.