فوزي آل سيف
242
رجال حول أهل البيت
وكانت قم حين وصلها إبراهيم بن هاشم، قد بدأت منذ عهد نهضتها الفكرية والعلمية ونظراً لوجود زعماء متنفذين فيها، فقد كانوا يحرصون على إبقاء جو قم، نظيفاً عن ما يشوه صفاء العقيدة الإسلامية من روايات مكذوبة، أو أحاديث غلاة.. خصوصا وأن الغلاة كانوا يحاولون استغلال بساطة الكثير من الناس، وقوة ولاتهم للمعصومين عليه السلام فيختلقون أحاديث ترفع من منازل المعصومين، فوق مرتبة البشر لتصنع منهم آلهة أو أنصاف آلهة. لذلك رأى زعماء قم أن يحافظوا على صفاء عقيدة الناس في هذا البلد ففرضوا نوعاً من الرقابة الجماعية. فكانوا لا يبقون من يروي عن الغلاة، أو ينقل الأحاديث المنكرة. وجاء إبراهيم بن هاشم في مثل هذا الجو، فأغناه بما حمل من علوم أهل البيت، ورواياتهم الثابتة الصحيحة، ووجد فيه أهل قم وعلماؤها مدرسة كاملة قد انتقلت إلى قم، فاغتنموا وجوده.. وروى الكثير من أجلاء الطائفة عنه كأحمد بن إدريس القمي، وسعد بن عبد الله الأشعري، وعبدالله بن جعفر الحميري، ومحمد بن الحسن الصفار. غير أن أكثر من روى عنه كان ابنه علي بن إبراهيم، إذ أنه روى عنه ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر حديثاً، وروى عنه تفسير القرآن المشهور بتفسير علي بن إبراهيم، ويتميز هذا التفسير بأنه يفسر القرآن حسب كلام المعصوم عليه السلام في الجملة.. وهذا الطريق أي تفسير القرآن من طريق المعصوم هو الطريق السليم لمعرفة مقاصد القرآن. ويعود بلا شك هذا العدد الكبير من الروايات إلى كونه معاصرا لثلاثة من الأئمة B وقد تلقى منهم مباشرة، كما تتلمذ وأخذ عن عدد من أعيان اصحاب الأئمةB فهو يعتبر تلميذ يونس بن عبد الرحمن وهو ممن اجتمع عندهم من