فوزي آل سيف

238

رجال حول أهل البيت

يعجزهم سؤال، ولم تحيّرهم معضلة فكرية. ومن خلال هذا الزخم العلمي، وتربية هؤلاء العلماء، أصبحت الكوفة محور المذاهب ومعترك الآراء، وكان الفكر المتصل بالوحي من خلال أهل البيت هو المنتصر دائماً. وبمقدار ما كانت الحركة العلمية فيها تنمو، كان الضغط من قبل حكومات الوقت يزداد إذ لا شيء تخافه الحكومات كخوفها من حركة العلم و ا لوعي. من جهة أخرى، انتشر هؤلاء التلاميذ، والرواة، في مختلف بلاد الإسلام ونقلوا معهم ما استوعبته عقولهم، وحفظته صدورهم من معارف الدين، فأسسوا في مواقعهم الجديدة مدارس، ومنائر هداية.. ومن هؤلاء كان إبراهيم بن هاشم، الكوفي الأصل، والذي انتقل إلى قم.. فكان أول من نشر حديث الكوفيين في قم. ويبدو أن (قم) كانت على موعد مع دور أساسي ينتظرها لتكمل المرحلة الثانية من المسيرة التي بدأت الكوفة أولى مراحلها، إذ كانت بعيدة عن قبضة السلطة الحاكمة في أول أمرها، ثم شهدت فيما بعد وجود حكومات موالية لأهل البيت، مما جعل انتشار فكر أهل البيت، وعلومهم فيها- للسببين المذكورين- أمراً ميسراً. نعم. إن ما نقل على لسان إبراهيم بن هاشم من روايات عن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي عليه السلام (6214) ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر حديثاً، وابنه علي روى إضافة إلى نقله روايات أبيه سبعة الاف ومائة وأربعين حديثا.. وهذه تشكل نسبة كبيرة من مجموع الروايات الموجودة في الكافي (أكثر من ثلث أحاديثه).