فوزي آل سيف

239

رجال حول أهل البيت

وهذا الأمر على جانب كبير من الأهمية، يكشف عن منزلة إبراهيم وابنه، إذ في مدرسة أهل البيت، الفضل لا يرجع إلى الأصل أو الجنس أو العشيرة، بل إلى الوعي والمعرفة، فإذا أردت معرفة منزلة هذا الشخص أو ذاك في هذه المدرسة، فما عليك إلاّ باختبار معرفته، ووعيه، ولأن خير المعارف ما كان متصلاً بالوحي فـ (اعرفوا منازل شيعتنا على قدر روايتهم عنا)، وإذا أضيف إلى هذه الرواية دراية، ومعرفة بمعاني تلك الروايات، أمكن لك أن تتصور- عزيزي القارىء- منزلة هؤلاء الرواة. إنهم في الواقع هم الوسطاء بيننا وبين حكم السماء، ولولاهم لم يكن بإمكان الفقيه- فضلاً عن غيره- معرفة أحكام الله في القضايا الواقعة.. ويزيدك بياناً، إذا عرفت أنه يشترط في الرواية أن يكون الراوي ضابطاً ثبتاً حافظاً للرواية بنصها لا بمعناها، ومن دون زيادة أو نقيصة، وبعض الروايات من المعضلات التي ينفتح بواسطتها مغاليق أبواب في الفقه أو العقيدة. لقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام في هذا المعنى قوله لأحد أصحابه: (يا جابر والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت علية الشمس حتى تغرب)، ومثله روي عن الإمام الصادق عليه السلام . والكافي الذي صنفه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله عليه في عشرين سنة، كان بحقّ «جؤنة حافلة بأطائب الأخبار، ونفيس الأعلاق من العلم، والدين، والشرائع والأحكام والأمروالنهي، والزواجر والسنن والآداب والآثار، ويحتوي من الأحاديث على أكثر من ضعف ما يوجد في صحيح البخاري، حيث يشتمل الكافي على (16199) ستة عشر ألفا ومائة وتسعة وتسعين حديثاً، بينما الموجود في البخاري مثلاً حوالي (7275) حديثا، ودونه ما هو موجود في صحيح مسلم.