فوزي آل سيف

231

رجال حول أهل البيت

وكان بين من لجأ إلى بلدة (قم) عبد الله بن سعد الأشعري جد زكريا، وكان أصله من قبيلة (الأشعر) المعروفة باليمن، لجأ عبد الله ومعه أخوته الأربعة، واختاررا البقاء في هذه المدينة البعيدة عن متناول السلطة المركزية سواء في الشام أو العراق. وكان عبد الله الأشعري قد ولد في الكوفة وتربى فيها، وتعلم معالم العقيدة في حلقاتها، في وقت كانت الكوفة تضج بالحركة العلمية والثقافية التي نقلها إليها تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام ، وكانت حاضرة التشيع- آنئذ- دون منازع، إضافة إلى كونها منطقة المعارضة الأولى للحكم الأموي. تربى عبد الله في الكوفة واستوعب مفاهيم التشيع وثقافة أهل البيت حتى أصبح المبرز في عائلته في هذا الجانب. مع مجيء عبدالله الأشعري وإخوانه إلى بلدة قم واستقرارهم فيها ثم التحاق سائر أقاربهم وأصحابهم بهم، وكذلك لجوء عدد كبير من شيعة أهل البيت إلى هذه البلدة هرباً من مضايقة السلطات الحاكمة.. أصبح هؤلاء هم الحاكمون لها، والمسيطرون عليها، وبما يملكون من معرفة دينية، متميزة، هم أهل التوجيه الفكري، وهكذا صنعوا في قم حركة فكرية سليمة تنبثق من تعاليم أهل البيت ومعارفهم، وكانت من مميزات هذه الحركة الفكرية أصالة مفرداتها، وبعدها عن الغلو والإغراق، بحيث كان الأشعريون يخرجون من قم أصحاب العقائد المنحرفة وذوي الغلو. وبمرور الزمان تحؤلت تلك البليدة الصغيره البعيدة عن العمران المادي والمعنوي، منطقة مهمة في جغرافيا حركة التشيع، وإذا كان حرم رسول الله المدينة، وحرم أمير المؤمنين النجف فإن حرم أهل البيت قم [126]، بهذا الشكل

--> 126 سفينة البحار/ 2.