فوزي آل سيف
232
رجال حول أهل البيت
الذي برزت فيه. وبهذا جسّد عبد الله الأشعري وإخوانه بعملهم الآية القرآنية الكريمة: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}. لقد عرفت قم بأنها المدينة الخالصة من التشيع لأهل البيت حينها. وفي هذا الجو ولد زكريا بن آدم بن عبد الله الأشعري، ليصبح هو بدوره واحداً من أهم أصحاب الإمام الرضا، ثم الجواد عليه السلام . فقد اختصه الرضا عليه السلام بالوكالة، وأصبح يتحمل مسؤولياتها في إدارة شؤون الناس في قم ونواحيها، بل ربما حول الإمام الرضا عليه السلام إليه سائر أتباعه لسؤاله عما يجول- بخاطرهم إن لم يستطيعوا الوصول إلى الإمام عليه السلام ، وهذا- لعمري- مقام رفيع يتمناه كل أحد ولولا ثقة الإمام في قدرة زكريا على تلبية الحاجات الثقافية والفكرية للشيعة لما كان يصنع ذلك. فقد جاء علي بن المسيب الهمداني إلى الإمام الرضا عليه السلام ، وبعد أن سأله ما أراد، قال له: شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ فقال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. فلما انصرف ابن المسيب، قدم على زكريا فسأله عمّا احتاج إليه. وهو لهذا الغرض كان يختصه بكثير من الوقت للإفاضة عليه من العلم النبوي المخصوص بأهل البيت، خصوصاً وقد تعاظمت مسؤولياته بوفاة أحد الوكلاء في منطقته، وهو زكريا بن إدريس الأشعري، (أبو جرير) فقد دخل زكريا بن آدم على الإمام الرضا أيام وفاة أبي جرير «فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني وأحدثه حتى طلع الفجر، ثم قام وصلّى صلاة الفجر». وحين يستأذن- بعد مدة- الإمام الرضا عليه السلام في الخروج عن منطقة