فوزي آل سيف
219
رجال حول أهل البيت
بالطبع كان المتوكل العباسي يتوقع من ابن السكيت أن يجيب بذكر (فضائل) المعتز والمؤيد، مرجحاً إياهما على سبطي رسول الله. ذلك أن الخلفاء يسكرون بخمر المدح الكاذب، ويرتبون عليه الآثار، فإذا سمع الخليفة شاعراً يقول: ذكروا بطلعتك النبي فهللوا لما بديت من الصفوف وكبروا!! فإنه يصدق ذلك مع أنه يذكر بطلعته المسطولين والمخمورين!!. هذا إضافة إلى أنهم تعودوا أن يسمعوا من حواشيهم والوافدين عليهم كلاماً يوافق هواهم، فلا يتوقعون أن يوجد كلام غيره!!. ولم يكن ابن السكيت غافلاً عن هذه الأمور، كيف؟! وهو ابن الخامسة والخمسين الذي جرب الحياة وعرف أخلاق أهلها، إلا أنه هنا وقف بـ (كلمة حق عند إمام جائر..) وقال: - إن قنبر خادم أمير المؤمنين عليه السلام خير منهما ومن أبيهما. لم تكن هذه الكلمة عثرة لسان أودت بحياته، وهو القائل: يموت الفتى من عثرة لسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته في الرجل تبرأ عن مهل لقد كان يفكر في (موقف) ينتخبه بإرادته، وينتصر فيه لدينه وعقيدته، كان يعرف كثيراً من أحاديث (السلامة) والنجاة بالنفس، وكغيره فإن نفسه تنازعه