فوزي آل سيف
220
رجال حول أهل البيت
على البقاء فماذا يضرّه أن يقول إن ابني المتوكل أفضل من الحسنين وأبيهما وجدهما؟! خصوصاً إذا كان الثمن تخليص نفسه؟!. لكنه تلميذ مدرسة الأئمةB، ووارث تضحيات الثائرين لم يشأ لنفسه أن يسمع (لغو) الباطل، وأن يمضيه، عوض إسماع صوت الحق والعلم، فيخالف ذلك ما أخذ الله على العلماء، من ميثاق العلم (لتبيننَّه للناس ولا تكتمونه). لقد حسب كل حساباته، ووضع الاحتمالات أمام عينيه وأولها الموت.. وأطلق قذيفته تلك. ما إن سمع المتوكل العباسي جوابه حتى اسودت الدنيا في عينيه وصاح بغلمانه من الأتراك ليدوسوا في بطنه حتى قتلوه. وبذلك ختم يعقوب بن إسحاق ابن السكيت خمساً وخمسين عاماً مترعة بالعلم والمعرفة ختمها بالشهادة بعد أن خاض (أفضل الجهاد). لم يكن فقط هذا الموقف باعث تخليده وإن كان بذلك جديراً فما أفضل أن ينهي المرء عمره بموقف شجاع، فإضافة إلى ذلك كان في حياته «وجهاً في علم العربية واللغة، ثقة مصدقاً لا يطعن عليه». وقال أبو الطيب في مراتب النحويين: «انتهى علم الكوفيين إلى أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت وأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب وكانا ثقتين أمينين ويعقوب أسبق وأقدم وأحسن الرجلين تأليفاً وثعلب أعلمهما بالنحو». وقال أبو العباس ثعلب: «أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت»[123]. وإذا كانت آثار المرء هي حياته الممتدة وذكره هو الباقي، بعد انقضاء
--> 123 تأسيس الشيعة/ 156.