فوزي آل سيف
203
رجال حول أهل البيت
فقد ضاع أمر الناس حين تسوسهم وحل بهم عسر و قد عظم الخطب وقد ضاع ملك الناس إذ ساس ملكهم وصيف و اشناس وقد عظم الكرب وهكذا وبعد المعتصم حيث أصبح أمر المسلمين لعبة بيد الغلمان الأتراك، والخلفاء الغلمان، فلا تمر جمعة إلا وقد تغير الخليفة حتى ليحار الخطيب، لمن يخطب؟! وكان لسان حال المسلمين في كل ذلك هو ما قاله دعبل معبراً عن الرأي العام: خليفة مات لم يحزن له أحد وآخر قام لم يفرح به أحد فمر هذا ومر الشوم يتبعه وقام هذا وقام الشوم والنكد وهكذا فهو بهذه المواقف كان يعرض نفسه دائماً للهلاك، لا كمن يريد التكسب!! ومن عجب أن المعري يزعم أن دعبلاً كان يريد التكسب بتشيعه وهل كان وراء التشيع إلا غضب الخلفاء وطرد الأمراء، وأحيان كثيرة القتل؟! لقد كان يلام دعبل وراء كل قصيدة يقولها مضاراً للخليفة، ورافضاً لظلمه، وكان يلام على ذلك، إلاّ أنه كان يقول- ودائما-: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على ظهري أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك. وبقدر ما كان صاخبا متحديا في معالجته لقضايا الخلفاء، عنيفا على ظلمهم وانحرافهم وتهتكهم، راثياً حال المسلمين في ظل حكمهم، كان يذوب رقة وحزناً