فوزي آل سيف
195
رجال حول أهل البيت
انها لي لحلفت. فرفس الفضل بن الربيع عبد الله ابن مصعب برجله وصاح به: إحلف ويحك -وكان له فيه هوى- فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يابن مصعب قطعت والله عمرك، والله لا تفلح بعدها. فما برح من موضعه حتى اصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث. فحضر الفضل بن الربيع جنازته، ومشى الناس معه، فلما جاءوا به إلى القبر ووضعوه في لحده وجعل اللبن فوقه، انخسف القبر فهوى به حتى غاب عن اعين الناس، فلم يروا قرار القبر وخرجت منه غبرة عظيمة، فصاح الفضل: التراب التراب فجعل يطرح التراب وهو يهوى، ودعا بأحمال الشوك فطرحها فهوت، فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشب واصلحه وانصرف منكسرا.[115] وإذا كان لكل شيء آفة، فإن آفة الإيمان الفقهاء المرتزقة، ألم يكن أعداء الأنبياء والأولياء أمثال بلعم بن باعوراء، الذين (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا)؟! ألم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام في محراب صلاته بسيف ابن ملجم المغموس في فتوى فقهاء الخوارج؟ وألم يقتل حجر بن عدي و (ستة نفر يغضب الله لهم وأهل السماء) في مرج عذراء، بفتوى أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري؟! وهل حز رأس الحسين غير فتوى شريح؟!. وهكذا لو تتبعت هذه القائمة المهينة لألفيتها مليئة بعباد الدنيا، وأسراء الشهوة وخدم السلطان. وكان لهارون الكثير الكثير.. من هؤلاء، ذلك أنك بينما ترى جواهر الرجال نادرة، تجد من الأشواك والحصى وغثاء السيل الكثير.. وهكذا جمع هارون (الفقهاء) في بلاطه وفيهم محمد بن الحسن، صاحب أبي يوسف القاضي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وأبو البختري وهب بن وهب، وخرج عليهم مسرور الخادم
--> 115 مقاتل الطالبيين 317.