فوزي آل سيف

196

رجال حول أهل البيت

بكتاب الأمان، وكان هارون قد اتخذ قراره بإعدام يحيى ولكنه كان يفتش عن (لحية خرقاء) يمسح بها دمه أمام الناس. فبدأ محمد بن الحسن فنظر فيه وقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه!! فصاح مسرور به: هاته!! أي لست صاحبه، فدفعه إلى الحسن اللؤلؤي فقال بصوت ضعيف: هو أمان!!. وبرقت الدنيا في عيني أبي البختري، وكان قد تمرغ في الفقر، وتصور للحظة كيف أنه عندما يلبي رغبة هارون سيصبح قاضي القضاة.. يتحسس على بدنه الحلل اليمانية الناعمة، كيف سينحني له القضاة، ويأتيه أصحاب القضايا بالهدايا راجين، طالبين، كان قد سكر بخمر لم يشربها بعد! لقد أخذت الدنيا في عينيه لونا آخر.. ها هو يقبض ثمن السنين الماضية !! ويؤتى نتيجة (أتعابه) في الدرس والبحث، وإذا كان لا يرجو في الأخرى شيئاً لأنه لم يعمل لها، فلماذا يضيع هذه الفرصة؟!. لم ينتظر أبو البختري مسروراً لكي يأتي به فمن يدري لعل شخصاً آخر من باعة الدين في دكان الدنيا يبادر، فيسلبه هذه الفرصة إلى الأبد!! لذلك انقض عليه واستلبه من يد الحسن اللؤلؤي، وبدون أن ينظر فيه قال: هذا باطل منتقض، قد شق عصا الطاعة وسفك الدم فافتله، ودمه في عنقي !!. لم يتوقع مسرور كل (هذا اللطف) فذهب يعدو لهارون مخبراً. فقال له هارون: قل له خرّقه إن كان باطلا بيدك !. وأخذ أبو البختري سكيناً وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيوراً فأدخل مسرور على الرشيد الذي وثب وأخذه من يده وهو فرح ويقول له: يا مبارك يا مبارك!!.