فوزي آل سيف
191
رجال حول أهل البيت
يختفي، ويستتر مدة من الزمان، حتى وصل إلى الديلم «شمال شرق إيران حاليا». وكان في كل مكان يحلّ فيه يدعو إلى الثورة على العباسيين وتحقيق العدالة وبيعة الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله . ولم يستطع هارون منازلة يحيى، ذلك أنه تحصن بتأييد أهالي مناطق الديلم وأطرافها، والتي كانت ممتنعة طبيعياً بسبب بعدها عن مركز الحكم. ومع أن هارون ولّى الفضل بن يحيى البرمكي بلاد الديلم وسيّره في خمسين ألف جندي، إلاّ أن ذلك لم يكن بنافع، لهذا توسل الفضل لإنجاز المهمة المناطة به، بالوسائل السلمية. من جهته.. كان يحيى يشهد في جبهته الداخلية تصدعاً قاده الحسن بن صالح الذي حاول لتحقيق مطامحه في الزعامة، أن يستفيد من الفرصة، مما أدى إلى إضعاف الوضع العام في جبهة يحيى. اختار يحيى-إبقاء على أصحابه، وتبعا للوضع الجديد الذي ساد في تجمعه- الاستجابة إلى دعوة الفضل بإلقاء السلاح وكتب لنفسه ولأتباعه أماناً مؤكداً، وثيقاً، وشرط في ذلك شروطاً كثيرة. وهكذا عاد يحيى إلى بغداد محمياً بالأمان الذي شهد عليه كبار العلماء والفقهاء، هو وأصحابه، إلاّ أن هارون الذي لم يكن يحجزه ورع لم يكن ليقف أمامه ورقة مكتوبة!! فما لبث أن وضعه في المنزل تحت المراقبة، وكان يناظره أحياناً كثيرة ليقف من خلال ذلك على زلة لسان منه تبرر له القضاء عليه، إلاّ أن يحيى كان يفوت تلك الفرصة على هارون. بل كان يحاول أن يصطنع الشهادات ضده من أنه يدعو إلى الثورة على