فوزي آل سيف
185
رجال حول أهل البيت
صورها.. هؤلاء تفاعلت تعاليم الأئمة مع خلايا جسمهم وقطرات دمهم، فإذا بهم ينطلقون لا يوقفهم من مرامهم نهر ولا يحجزهم بحر. وإذا كانت بلادهم قد كثر فيها الداعون إلى طريق أهل البيت، فإن بقية المناطق تحتاجهم، لكي يزرعوا فيها بذور الولاء والانتماء فما الفرق بين أرض وأخرى، أليست جميعها لله، والساكنون عليها عباده؟!. إن الانتماء الجغرافي لمنطقة، ليس سوى أمر اعتباري ذلك أنه «ليس بلد أولى بك من بلد، خير البلاد ما حملك» ويتأكد هذا المعنى في مواقع المسؤولية. وإذا كان مثل الحسين بن سعيد يريد التأسي بأحد فلن يجد كأئمته عليه السلام ،فبينما تجد أن وطنهم كان الحجاز، إذا بهم تفرقهم مسؤولياتهم والظروف المحيطة بها إلى شتى أقطار الأرض، فبينما يدفن أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف، يدفن ابنه الحسن عليه السلام في المدينة، والحسين عليه السلام في كربلاء والكاظم عليه السلام في بغداد، وها هو الرضا علي عليه السلام يعيش في خراسان. وإذا كانت الأسفار يومئذ، صعبة لكونها بواسطة الخيل أو الجمال، فقد كانت الهمم آنئذٍ قوية أيضاً، لذلك شد الحسين وأخوه الحسن ابنا سعيد رحال السفر وغادرا الكوفة حيث مسقط رأسيهما وغادرا متجهين إلى الأهواز. وصلا الأهواز وبدلا من أن يحيط بهم شعور الغربة عن المجتمع فيمنعهم عن التفاعل معه والتأثير فيه، دخلوا في وسط الناس، وتعارفوا واستطاعوا أن يحولوا الاتجاه الفكري الموجود فيها إلى اتجاه خالص وواع بطريق أهل البيتB. إن الحسين ليفكر دائماً، إن صناعة الشخص الكفوء وتربيته وفقاً للأفكار السليمة، سوف يكون له من التأثير الأمن الكبير، ومن الشخص يمكن صناعة التجمع المناسب.. وهذه المهمة لا يكفي فيها التوجيه العام، بل لا بد من تربية