فوزي آل سيف
186
رجال حول أهل البيت
خاصة ينتخب فيها ذلك الفرد المطلوب بعناية تامة، لأنه سيؤهل إلى تغيير المجتمع وقيادته في المستقبل، وهنا فإن الغلطة هي بألف. ولا يكمن الخطر في المستقبل عند انتخاب الفرد غير الصالح بل إن ذلك الخطر يتناول الحاضر أيضاً، فباطلاع هذا الفرد (غير الصالح) على أفكار العاملين، وخطط عملهم، ومعرفته- تبعا لاختلاطه- بأسمائهم، سوف يجعل كل هذا الكيان في معرض التهديد الدائم. والتوجيه العام وإن كان ضروريا ولا يمكن الاستغناء عنه إلاّ أن جهداً كبيراً يجب أن يصب في تربية نماذج خاصة، لتقوم هي أيضا بمهمة التوجيه والتربية، وهكذا وصولاً إلى حالة يكون فيها هذا التيار الفكري هو الغالب والمؤثر في المجتمع. وهكذا كان يعمل الحسين الذي أصبح يعرف فيما بعد بالأهوازي، ذلك أنه من خلال تحركه في مناطق الأهواز ومحلاتها، استطاع أن ينتخب عدداً من رجالها، قدر لهم فيما بعد أن يصبحوا من كبار تلامذة الأئمة ووكلائهم وأن يستقيموا في الطريق الذي اختطه معلمهم قبل. لقد توسّم الحسين- بعد أن راقب- في علي بن مهزيار، طاقات كبيرة تحتويها نفس عالية، وطموح كبير للكمال، لذلك ما أسرع أن وجه إليه اهتمامه، وغيث علمه فوجد فيه أرضاً طيبة صالحة، ولم يتركه حتى أدخله على الإمام الرضا عليه السلام ،ثم استمر في تعليمه حتى أهله لأن يكون وكيل للإمام الجواد عليه السلام بحيث يخاطبه بأنه لم ير مثله. وهكذا أدخل إسحاق بن إبراهيم الحضيني على الإمام الرضا أيضاً حيث أصبح وكيله فيما بعد. ولم يكن أخوه الحسن غائباً عن هذه النشاطات، بل كانا كفرسي رهان يتسابقان في الخيرات تارة، ويتعاضدان أخرى، فإذا كان توجيه الناس يحتاج إلى