فوزي آل سيف

184

رجال حول أهل البيت

الحسين بن سعيد الأهوازي بين أيدينا وثيقة على جانب عظيم من الأهمية، لجهة محتواها وقائلها، ونتيجتها.. فهي من حيث المحتوى رؤية دقيقة ومن الداخل لوضع الأسرة العباسية التي حكم بلاد المسلمين مدة ثلاثة ترون من الزمان الأعجف، وقائلها هو المأمون العباسي، الذي كان (أهون الشرين) ليس أكثر.. ونتيجتها أنها تعطينا فكرة عن كيفية الخراب الذي أصاب الأمة بعد فساد «رأسها». «.. وليس منكم إلا لاعب بنفسه مأفون في عقله وتدبيره: أما مغن أو ضاب دف، أر زامر، والله لو أن بني أمية الذين قتلتموهم بالأمس نشروا، فقيل لهم: لا تأنفوا من معايب تنالوهم بها، لما زادوا على ما صيرتموه لكم شعاراً ودثاراً وصناعة وأخلاقاً. ليس منكم إلاّ من إذا مسّه الشر جزع وإذا مسّه الخير منع ولا تأنفون ولا ترجعون إلا خشية وكيف يأنف من يبيت مركوباً ويصبح بإثمه معجباً كأنه قد اكتسب حمداً، غايته بطنه وفرجه ولا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل او ملك مقرب. أحب الناس إليه من زين له معصية أو أعانه على فاحشة..»[110]. في الطرف المقابل نجد أن لله «رجالاً» استثنائيين، ولدوا في رحم المعاناة، وعاشوا بين سيف الحاكم وسوطه، وهذا صاغ «ذهب» شخصياتهم في أصفى

--> 110 بحار الأنوار 49 214.