فوزي آل سيف

180

رجال حول أهل البيت

نموذجنا صفوان بن يحيى البجلي، كان شريكاً في التجارة مع عبد الله بن جندب وعلي بن النعمان، وكانت تجارتهم في بيع الأقمشة «السابري» أي لم يكونوا عالة كالمتصوفة ولا فارغين كأصحاب الصوامع، بل كانوا رجال «دنيا «حسب الاصطلاح. هؤلاء الرجال وكانوا وكلاء للإمام الرضا عليه السلام ، وللوكلاء مسؤوليات كثيرة [107] ولكنهم كانوا نماذج في العبادة أيضا. فقد تعاقدوا في بيت الله الحرام على الأخوة، وأن أحدهم إذا مات يؤدي من بقي بعده صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ويزكي عنه مادام حيّاً فمات عبد الله بن جندب ثم ابن النعمان، وبقي صفوان بعدهما، فكان يفي لهما بذلك فيصلي في اليوم مائة وثلاث وخمسين ركعة (فرائض الثلاثة ونوافلها) ويصوم ثلائة أشهر في السنة ويحج عنهما، بل أنه كان يعطي في الصدقة المستحبة ثلاثة أمثال ما لو كان وحده !! هذا وهو تاجر، ووكيل يتحمل مسؤوليات الإدارة للأتباع والمنتمين. ألم أقل لك- عزيزي القارىاء- أنه نمط فريد؟!. وحين يقتتل الناس على الرئاسة، فتسفك الدماء، وتسود صفحات التاريخ بالجرائم، لأجل أن يحكم فلان، فيغطي عقدة النقص الموجودة في شخصيته بالاستكبار والتجبر وظلم الضعفاء.. وترى أحداث التاريخ تلخصها المؤامرة، والدسيسة والاغتيال، ويقول ذلك الحاكم لابنه عندما يسأله ببراءة- سيفقدها حين يحكم- أنه إذا كان يعتقد أن الحكم لغيره فلماذا لا يعيده إليه، يقول له: الملك عقيم ولو نازعتني لأخذت الذي فيه عيناك.

--> 107 للتفصيل يراجع كتاب نظام الإدارة الدينية للمؤلف.