فوزي آل سيف

170

رجال حول أهل البيت

بعد أبيه بقي أربع سنوات أي إلى سنة 187 لم يعلن الامام إمامته، وذلك لأن هارون كان في أوج تحفزه بعد اغتيال الإمام الكاظم. بعد هذه الفترة: أي في سنة 189 كان هارون في طريق الانتقال إلى الري ومنها إلى خراسان حيث توفي فيها سنة 193، بينما بقي الإمام في المدينة وكان ينشر علم آبائه، ويواجه الحركة الواقفية المنحرفة. وذلك أنه استغل بعض الوكلاء المنحرفين ظروف التقية التي كانت سائدة على أثر قمع الحكم العباسي، فادعوا أن الإمام الكاظم عليه السلام لم يمت، وأنه لا يزال حياً، لكيلا يسلموا الأمر للإمام الرضا عليه السلام فأنشأوا بذلك مذهب الواقفة.. لكنهم ما لبثوا أن اندثروا بعدما رأى الناس شخصية الإمام الرضا عليه السلام ، وفضله وعلمه. تعتبر السنوات من سنة (189-201) وهي سنة ولاية العهد، من الفترات الذهبية التي استفاد منها الإمام عليه السلام في نشر العلم حيث بدأ النهضة الثقافية الثالثة في عمر التشيع والاسلام. فقد أخذ عنه العلم ما يزيد عن 313 من الرواة والعلماء والفقهاء. وصل بعضهم إلى مراتب عالية من المعرفة فهذا يونس بن عبد الرحمن الذي كان كسلمان في زمانه. وكان له أكثر من عشرين كتابا في مختلف المجالات، وذاك صفوان بن يحيى الذي كان أوثق أهل زمانه في الحديث، حتى لقد ذكر بعض المؤلفين أنه جمع من مسائل أبي الحسن الرضا (أكثر من خمسة عشر ألف مسألة). هذا عدا عن حواراته واحتجاجاته، مع أرباب الملل والنحل. (عيون أخبار الرضا) مع مجيء المأمون إلى الحكم، بعدما حارب أخاه الأمين وانتصر عليه وقتله، أصر على الإمام الرضا أن يكون ولي عهده، تحت طائلة القتل إن لم يقبل، وكان