فوزي آل سيف
164
رجال حول أهل البيت
- لأكشفن عن ذلك فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه وذلك من بعض جزائه.. ردّ هارون عليه، وأرسل في الحال رسولاً إلى ابن يقطين، ولما جاء التفت إليه: - ماذا فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتك بها وخصصتك بها من بين سائر خواصي؟!. وأشرقت عيناه ببريق الرضا، وأثنى في باطنه على سيده الإمام الكاظم، فلولاه لكان الآن في موقف يشفق عليه فيه: - هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب، مختوم عليها. ولما كان هارون يحتمل أن ما قاله الساعي قد يكون صحيحاً وإن كلام ابن يقطين قد يكون مناورة.. فقال:- أحضرها الساعة. وأجاب علي: على السمع والطاعة. ولم يغب عن ابن يقطين سوء ظن هارون بوجودها فلم يذهب للإتيان بها، بل أعطى أحد خدمه المفاتيح وأعلمه بموضعها وأرسله لكي يصنع اطمئناناً كاملاً بوجودها.. وعاد الخادم وفي يديه السفط، وفتح الختم والسفط وإذا الدراعة مطوية على حالها لم تتغير ولم يصبها شيء. وسكن غضب الرشيد وهدأت ثورته، وكما كان من الممكن أن لا يثبت عدم وجود الدراعة، التهمة على ابن يقطين، فقد كان وجودها نافياً للظن السيء لدى الرشيد الذي قال: - ردها إلى مكانها وخذها وانصرف راشداً فلن نصدق بعدها عليك