فوزي آل سيف
158
رجال حول أهل البيت
الراية العلوية والانتماء إلى النبي صلى الله عليه وآله فإن شهور العسل تلك لم تلبث أن تحولت إلى علقم وسجون ومصادرات وخصوصاً في أيام هارون حيث ينقل لنا حميد بن قحطبة الطائي صورة عن وضع العلويين أيام هارون، فلنستمع إلى هذا الحديث لنرى حراجة موقف علي بن يقطين. فقد قال عبيد الله البزاز النيسابوري: كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة فرحلت إليه في بعض الأيام فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السفر لم أغيرها وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر. فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلسنا فأتى بطشت وإبريق فغسّل يديه ثم أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عني أني صائم وأني في شهر رمضان، ثم ذكرت فأمسكت يدي، فقال لي حميد: مالك لا تأكل؟! فقلت: أيها الأمير هذا شهر رمضان ولست بمريض ولا بي علة توجب الإفطار، ولعلّ الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الإفطار. فقال: ما بي علة توجب الإفطار، وإني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى. فقلت له بعدما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيها الأمير؟!. فقال: أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه بطوس، في بعض الليل أن أجب.. فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً أخضر مسلولاً وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه إليّ وقال: - كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟! فقلت: - بالنفس والمال.