فوزي آل سيف
157
رجال حول أهل البيت
وهكذا لم تنفع جهود مروان الذي كان يلقب بالحمار لصبره وشدته، ولا المنشطات التي أعطاها في إعادة الروح إلى الجسد الأموي الميت، وبالرغم من ازدياد القمع وكثرة الاعتقالات في صفوف المعارضين، فلم يكن ذلك ليمنع الانهيار. وكان يقطين والد علي من دعاة العباسيين، وطُلب في الكوفة وكان عمر علي حينها ثلاث سنوات عندما قررت الحكومة الأموية، مطاردة رجال المعارضة سواء الثوار العلويين أو الدعاة العباسيين، وهكذا اختفى والده بينما هربت أمه به وبأخيه من الكوفة إلى المدينة المنورة عام 127 هـ. وبعد خمس سنوات، أكملت الدولة الأموية ألف شهر من عمرها البغيض ولم يبق لها ما تنتظر بعد أن رتع فيها حكامها كما ذكر آنفاً عن أحد شيوخ بني أمية، وقد سئل عن سبب زوال ملكهم. - جاء العباسيون.. وتولى أبو العباس السفاح «خلافة» المسلمين، وأصبح يقطين الداعي- سابقاً- وزير البلاط حالياً. ولم يكن يخفي اتجاهه الفكري والعقيدي في مسألة الإمامة والتشيع، بل لم يكن ذلك الانفصال الكبير قد حدث بين العلويين والعباسيين. بفعل قمع هؤلاء في الأخير. كان لا يزال العباسيون يعيشون- ولو ظاهراً- أجواء (الرضا من آل محمد) ولم يبدأوا في تصفية العلويين، وشيعتهم، لذلك كان يقطين ومن بعد ابنه علي في البلاط العباسي. هكذا وجد علي بن يقطين طريقه إلى الوزارة أيام هارون الرشيد (!)، وإذا كان الأمر متداخلاً في أيام السفاح وشطراً من أيام المنصور الأولى، فالكل يرفع