فوزي آل سيف

142

رجال حول أهل البيت

الليلة نوماً حتى أتيك بالحسن بن محمد، أو لا أجده، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك! وخرجا من عنده وهما مغضبان. فقال الحسين ليحيى: بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، وأين تجد حسناً؟!. قال: لم أرد أن آتيه بالحسن والله، وإلاّ فأنا نفي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي عليه السلام بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه ومعي السيف، إن قدرت عليه قتلته[92]. وهكذا بلغ السيل الزبى.. ولم يعد يمكن الصبر على هذا الأذى والإذلال، وتداعى إلى ذهن الحسين وإخوته كلام جدهم أمير المؤمنين عليه السلام : (الحياة في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين) وصمموا على الحياة بالموت القاهر. وجاء الليل، وكان يمخض بحنين الثورة !! وبيت الحسين يجمع ستة وعشرين رجلاً من العلويين وعشرة من الحجاج ونفرا من الموالي، ومرت الساعات ثقالاً بطيئة كأنها تنحت في جبال الزمن، حتى انشق عمود الفجر ومعه أسفرت السيوف عن نقابها واتجه الثائرون نحو المسجد صعد أحدهم على المنارة حيث يؤذن المؤذن وقال له والسيف يلقي ظلال الموت على رأسه: أذّن بحي على خير العمل!! فلما نظر إلى السيف أذّن. كأن هذه الكلمات كانت صاعقة.. فبالرغم من أنها تثير المرء للعمل الصالح الخير، وتبعثه نحو الجهاد، إلاّ أن الآثار التي تلتها لم تكن متوقعة. فقد عاد إلى الناس ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه

--> 92 مقاتل الطالبيين/ 295.