فوزي آل سيف
143
رجال حول أهل البيت
السلام ، والأذان الذي كانوا يؤذنون به، وتصور بعضهم- للحظة- أن الزمان قد عاد، وعاد معه الرسول،ليمسح عن الأمة أدران الانحراف، وغبار الفتنة! وخرج الناس سراعاً إلى المسجد لينظروا ما الخبر؟. بينما تحقق والي المدينة أن كابوس الليلة البارحة كان نذير شؤم له. وأحس بالشر ودهش حتى فقد السيطرة على نفسه كاملاً وصاح- بجنون-: اغلقوا البغلة الباب وأطعموني حبتي ماء [93] ثم مضى هارباً عمى وجهه ليسابق الريح و (يُخرج الريح أيضاً) كما يقول صاحب مقاتل الطالبيين!!. واجتمع الناس في المسجد وقام الحسين فيهم خطيباً بعد فراغه من الصلاة فحمد الله وأثنى عليه وقال: أنا ابن رسول الله على منبر رسول الله في حرم رسول الله أدعوكم إلى سنّة رسول الله: أيها الناس: أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه؟!. كان رد فعل السلطة سريعاً، فقد تحركت حاميه مسلحة للسلطة بقيادة خالد البربري وكانت في المدينة، فتصدى لها يحيى بن عبد الله وضرب قائدها على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة فقطع كل ذلك وأطار قحف رأسه وسقط عن دابته وانهزم أصحابه. وبايع الناس بعدها (على كتاب الله وسنّة رسول الله وعلى أن يُطاع الله ولا يعصى وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد وعلى أن نعمل فيكم بكتاب الله وسنّة نبيه صلّى الله عليه وعلى العدل في الرعية والقسم بالسوية
--> 93 لا يخفى أن الكلمات لم تكن تخرج صحيحة، وذلك من الدهشة والخوف ولقد خلف هذا الموقف له ولذريته ذكراً سيئاً حيث أن ولده أصبحوا يعرفون بني حبتي ماء !!.